تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
لعدم كونهما بهذا الحدّ متعلّقا وموضوعا للتكليف ، بل نفس الذاتين بما هما مرتبتان من الوجود إحداهما متعلّق له ، وأمّا الحدّ الاعتباري قد بيّنا أنّه يستحيل أن يحدّد الشيء خارجا حتّى يصير بذلك موضوعا للعلم الإجمالي ويصدق عليه ، وأمّا الحكم المتعلّق بهما فذاته أيضا ليس فيه ملاك العلم الإجمالي محقّقا ؛ لعدم صدق القضيّة التعليقيّة فيه . بقي حدّ الحكمين ، أي الحكم المتعلّق بالأقلّ والأكثر القصير أو الطويل ، فهما وإن تعلّق بهما العلم الإجمالي إلّا أنّ حدّ التكليف ليس محلّا لاعتناء العقلاء ، بل همّهم كشف إرادة المولى ، فحينئذ يوجبون الامتثال لاستكشاف الإرادة بلا نظر إلى حدّه ، مضافا إلى كون هذا العلم منحلّا للعمل التفصيلي بالأقلّ ، فاتّضح من ذلك كلّه خروج باب الأقلّ والأكثر عن بحث العلم الإجمالي ؛ إذ ما يمكن أن يكون العلم الإجمالي فيه لو وجد مؤثّرا ، فملاك العلم الإجمالي فيه غير محقّق ، وهو الذاتان ، وما تحقّق فيه ملاكه إمّا خارج عن الباب أو منحلّ ، فتأمّل جيّدا ! إذا عرفت هذه الأمور ؛ فنقول : ينبغي البحث أوّلا في ما سلكه القوم في المقام ، أمّا صاحب « الكفاية » فقد استشكل في جريان البراءة العقليّة وأجرى البراءة الشرعيّة « 1 » . توضيح كلامه ؛ أنّه إمّا أن يبنى على كون التكاليف المتعلّقة بالطبائع أفرادها واجبة بالوجوب المقدّمي ، وكذلك أجزاء المركّب ، لا أن تكون واجبات عينيّة ، وإمّا أن يبنى على كونها واجبة بعين وجوب الطبيعة أو المركّب ، وليس هنا العنوان المقدّمي ، أمّا على كون وجوب الأجزاء مقدّميا ، فحينئذ فيما إذا دار الأمر بين
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 365 و 366 .