غرض واحد ومصلحة فاردة الّتي هي علّة الأمر والإلزام ، ولو لم يكن بينها ارتباط في عالم الامتثال ولا تقييد في عالم التكليف بل كانت ذوات متعدّدة متباينة تعلّق عليها التكليف ، والزم بإيجادها مجتمعا لكونها ذات مدخليّة في تحقّق الغرض الواحد .
فحينئذ ؛ يكون عنوان الاجتماع في الوجود والوجوب أو اشتراط امتثال كلّ من الأجزاء بامتثال الآخر ، هذه عناوين منتزعة ممّا هو موضوع الحكم ، ويكون من أحواله وعوارضه ، ولا يعقل أن تكون هي نفس الموضوع ، كما يستحيل أن يكون الموضوع معروضا للحكم بلحاظ تقيّده بها ، بل الملحوظ ليس إلّا ذوات متعدّدة ، فلمّا كانت محصّلة لغرض واحد فكلّف بها .
فالحاصل ؛ أنّ الضابط في الواجب الارتباطي هو أن يكون الغرض للتكليف بالمتعدّد واحدا ، أو الحكم واللحاظ فاردا ، فبهذه الجهة يجمع بين المتكثّرات في الوجود ، الّتي هي في قبال ما هي المتّحدات في الوجود ، كما في مصاديق الكمّ المتّصل مثل الخطّ الطويل الّذي ليس في الخارج إلّا وجودا واحدا ، ولكن للعقل أن يحلّله ويجعله متعدّدا ، فيصير هذا الوجود الكمّ الواحد متكثّرا وتتصوّر له الأجزاء ، ولكن لا خفاء في أنّه ليس لهذه الكثرة واقع ، بل هي اعتبار محض صرف ، لا وجود لها إلّا في الذهن ، وهذه بخلاف المركّبات الخارجيّة ، فإنّها عكس ذلك ؛ لأنّها مع كونها في الخارج متكثّرات ، مع ذلك تعتبر وجودا واحدا كالصلاة المركّبة من الركوع والسجود والقراءة وغيرها ، فهي في الواقع متعدّدات ، وإنّما اعتبرت واحدا بلحاظ طروّ إرادة واحدة عليها ؛ لكونها محصّلة لغرض واحد .
الأصول — صفحة 604
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٠٤