ولا ينافي ذلك ما بنينا عليه في باب الصحيح والأعمّ من أنّه لا بدّ من فرض جامع ذاتيّ بين الأجزاء ؛ لأنّه كان في مقام تصوير الجامع ؛ لكون وضع الألفاظ للصحيح متوقّفا عليه ، فهو جامع اعتباري لتصحيح هذا العنوان ، ولا ربط له بالمقام الّذي ليس الغرض إلّا البحث عن واقع الأمر ، ومعرفة أنّ الواجب يصير ارتباطيّا إنّما هو لوجود علقة بين نفس الأمور المتعدّدة الممتازة في الخارج ، بحيث صار اشتراط وجود كلّ منها في عالم التأثير بالآخر منشأ لصيرورة المكلّف به ارتباطيّا حتّى لو لم يكن كذلك يستحيل تعلّق الإرادة الواحدة بها ، وإنّما أمكنت لكون متعلّقها الجامع بينها ، لا بما هي متباينات أم المنشأ شيء آخر .
أمّا إنكار إمكان صيرورة الأمور المتباينة بما هي كذلك موجبة لحصول غرض واحد ، فقد بيّنا بطلانه في بحث تعريف العلم ، من أنّه إنّما يمتنع ذلك لو كان الغرض بسيطا من جميع الجهات ، فلا بدّ حينئذ من وجود الجامع بين المحمولات والمسائل ، وبذلك تمتاز العلوم بعضها عن الآخر ، أي بفقد ذاك الجامع بين مسائل العلم الآخر ، وأمّا لو لم يكن الغرض كذلك ، بل كان ذات جهات ، فحينئذ لما يمكن أن تحصل كلّ جهة منه من أمر من الأمور ، ولا مانع من ذلك أبدا ، كما لا يخفى .
فلا يتوقّف على وجود الجامع بينها ، بحيث يكون هو بما هو الجامع موضوعا للعلم ، ومعروضا للمسائل المختلفة المبحوث عنها فيه ، وإن أمكن انتزاع الجامع الاعتباري عنها ، ولكن هذا لا ربط له بعالم الثبوت .
إن قلت : إنّ ما ذكرت من إمكان حصول الغرض الواحد عن المتكثّرات واقعا بلا وجود الارتباط والتقيّد بينها ، لا يتمّ في ما نحن فيه ، أي في باب العبادات والتكاليف المركّبة الشرعيّة مثل الصلاة وغيرها ؛ إذ لا إشكال أنّ الغرض
الأصول — صفحة 605
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٠٥