المركّب والواجب الارتباطي إلى واجبات مشروطة ، لكون التقيّد داخلا في كلّ جزء ، ويكون نظير اجتماع نفرات عشرة لتحريك حجر واحد ، بحيث يكون تحريك كلّ واحد وتأثيره مقيّدا ومشروطا بالآخر ، أم ليس ضابط التكليف الارتباطي ارتباط امتثال كلّ واحد من الأجزاء بالآخر ، بل كلّ منها مستقل في حصول الامتثال به ، كما في الوجوب ، ويكون نظير تلك النفرات العشرة الّتي يكون كلّ واحد منها مستقلّا في التحريك ، ولا تقيّد في عملهم ، وإنّما الأثر الواحد منشأ من مجموعهم ، كذلك في المقام المناط الارتباطي هو كون منشأ الواجبات المتعدّدة غرضا واحدا ؟
الانصاف أنّه لا سبيل إلى الالتزام بالأوّل وإن اشتهر في لسان بعض ، وذلك لأنّه يمكن أن يكون واجبان مستقلّان ناشئين عن مصلحتين ، مع ذلك مناط وجوب كلّ واحد منهما بالآخر ، ويكون امتثالهما موقوفا على امتثال الآخر ، فإنّه لا يمكن القول بكون هذين الواجبين إنّما مرجعهما إلى وجوب واحد ؛ لأنّ الوجوب كذلك لا ينشأ إلّا عن مصلحة واحدة وعلى مخالفته عقوبة فاردة ، والمفروض أنّهما ناشئان عن المصلحتين اللتين لازمهما تعدّد العقوبة ، فكيف يمكن القول بأنّهما تكليفان ارتباطيّان بالمعنى المصطلح ؟
فعلى هذا ليس مناط الارتباط إناطة امتثال أحد الواجبات بالآخر واشتراط وجوب كلّ واحد بالآخر ، كما أنّ مناط الاستقلال ليس عدم إناطة واجب وتكليف بالآخر في ظرف الامتثال ، وتعلّق التكليف بحيث كلّما تحقّقت الارتباطيّة كذلك ، يخرج التكليف عن الاستقلال ، بل التحقيق أنّ المناط الارتباطيّ هو المعنى الثاني ، أي ما يكون التكليف في الأمور المتعدّدة ناشئا عن
الأصول — صفحة 603
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٠٣