الأطراف .
فحينئذ ؛ من كان بانيا على ارتكاب الجميع بلا عزم ترك البعض فمن أوّل شروعه فيه مبغوض عليه ، لإتيانه إمّا بالعصيان الحقيقي أو الحكمي ؛ إذ يحتمل أن يكون كلّ واحد منها هو البدل المجعول ، فمع هذا الاحتمال تجرّ بالنسبة إلى الأفراد الغير المصادفة ، كما أنّه عصيان بالنسبة إلى ما هو المصادف .
وبالجملة ؛ فعلى هذا المبنى لا بدّ من جعل البناء من حين الشروع بالارتكاب على ترك المقدار المعلوم بالإجمال ، لأنّه بعد فرض تعلّق التكليف من ناحية العلم الإجمالي ، فلا محيص عن الامتثال إمّا حقيقة بترك الجميع ، أو حكما بترك البدل الّذي هو نقيض ارتكابه الّذي كان مبغوضا ، ومع ترك كلا النحوين من الامتثال والبناء على ارتكاب المجموع ، فهو عاص من بدو الشروع ؛ لكون المفروض عدم المرخّص حينئذ ووجود المنجّز بالنسبة إلى المجموع ، فيتحقّق ملاك التجرّي ، كما أنّه يتحقّق العصيان الحقيقي أيضا لو أتى بالمجموع أو البعض ، وصادف بينها مع الواقع ، فعلى هذا تتمّ مقالة الشيخ قدّس سرّه في المقام ، حيث أفاد أنّ مع إرادة ارتكاب الجميع فهو عاص من حين الشروع ، لا على الاحتمال الأوّل « 1 » ، كما لا يخفى .
هذا كلّه في حكم الشبهة غير المحصورة ، وأمّا الكلام في موضوعها ، فقد اختلف الأصحاب في بيان الضابطة لها ، وأمتنها ما أفاده الشيخ قدّس سرّه ، ومحصّله : أنّ كلّ ما يعدّ الاجتناب عنه من الشبهات وسواسيّا لكون كثرة أطرافه أوجب عدم اعتناء العقلاء بها ، بحيث يكون المحتاط فيها وسواسا في نظرهم ، فهي الشبهة الغير
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 266 .