استكشاف جعل البدل أوّلا ، ثمّ العقل يحكم بالترخيص بالنسبة إلى غير ما جعل بدلا .
إذا عرفت هذا ؛ فنقول : أمّا على مسلك كون العلم الإجمالي مقتضيا للتنجيز ، فلا بدّ أن يلاحظ أن الإجماع منعقد على أيّ مقدار ، هل هو على جواز المخالفة القطعيّة ويجرى الأصل في سائر الأطراف ، ولو كان الشخص بانيا من الأوّل على ارتكاب الجميع ، أم الجواز متوقّف على ما لو كان بانيا على ترك ما يحصل به المخالفة القطعيّة ؟ فعلى الأوّل ، فالعصيان دائر مدار ارتكاب الأخير ومصادفته للحرام الواقعي ، وعلى الثاني ، فهو عاص من أوّل الأمر .
وبعبارة أخرى : على هذا المبنى لمّا لم يجز الإتيان بأطراف المشتبه جميعا ، بل لا يجري الأصل فيها رأسا ؛ لمكان المعارضة ، نعم لمّا سوّغ الإجماع الترخيص في الجملة ، فيجوز إجراء الأصل كذلك في بعض الأطراف ، فعصيان الأمر الواقعي المعلوم بالإجمال يحصل بارتكاب الجميع ، ولكن لو صادف الأخير الواقع لا مطلقا ، وذلك لأنّ المفروض جواز إجراء الأصل بالترخيص الناشئ من قبل الإجماع في الأطراف ما لم تحصل به المخالفة القطعيّة ، ولمّا كانت المخالفة لم تتحقّق إلّا بارتكاب الفرد الأخير ، فمقتضى ذلك عدم إجراء الأصل بالنسبة إليه فقط ، وأمّا قبله فجميع الأفراد تحت الترخيص .
فحينئذ ؛ لو قصد من الأوّل ارتكاب الجميع [ من ] العصيان بالنسبة إلى غير ما قبل الأخير ولو صادف الواقع ؛ لوجود الترخيص بالنسبة إليها ، فلا يعقل أن يكون الواقع معه منجّزا ، فليس بالنسبة إليها متجرّيا أيضا ؛ إذ مورده ارتكاب المنهيّ عنه مع وجود المنجّز لا عند وجود المرخّص ، واحتمال مخالفة الواقع بل
الأصول — صفحة 597
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٩٧