التجرّي والعصيان إنّما يصدقان بالنسبة إلى الفرد الأخير ، بمعنى أنّه لو صادف الواقع فيتحقّق الثاني ، وإلّا فالأوّل .
ولكن هذا لو كان الإجماع منعقدا على الترخيص مطلقا ، وأمّا لو نوقش في ذلك وقيل : إنّ غاية ما يثبت به هو الترخيص فيما لم يكن بانيا على ارتكاب الجميع ، فلا بدّ أن يلتزم بالعصيان مطلقا ، ولو كان المصادف للواقع غير الأخير ، كما أنّه يصدق التجرّي أيضا بالنسبة إلى الجميع غير الفرد المصادف ، وإن كان في صدق هذا العنوان إشكال من حيث إنّه بارتكاب الجميع لم يفت إلّا غرض واحد ، فتأمّل !
وأمّا على مسلك العلّية فلما أشرنا قريبا أنّه لا يثبت بالإجماع إلّا كون بعض الأطراف بدلا ثمّ منشأ الترخيص من ناحية حكم العقل بالنسبة إلى غيره .
فعلى هذا إنّ جعل البدل يتصوّر على قسمين : فتارة يكون البدل هو آخر الوجودات ، بحيث يكون هو مطلوبا فعله أو تركه ، كما أنّه ربّما يكون المكلّف به أوّل الوجود فيما لو كان التكليف بصرف الطبيعة ، وذلك بأن يقال : إنّ العصيان لا يتحقّق إلّا بالأخير لا بما قبله ، فلا بدّ من أن يكون هو بدلا عن الواقع لا غيره ، فعليه إمّا أن لا يكون الشخص قاصدا للجميع حين أخذه بارتكاب المشتبهات .
ثمّ إنّه إمّا أن يبقى على بنائه إلى الآخر ، فلا معصية ولا تجرّي ، وإمّا لا ، بل يرتكب الجميع فيتحقّق العصيان بالأخير لو صادف الواقع ، وإلّا فليس بالعصيان الحقيقي ، بل يحكم العصيان الّذي يعبّر عنه بالتجرّي .
وإمّا أن يكون بانيا على ارتكاب الجميع بالنسبة إلى غير الأخير لا عصيان ولا تجرّي ولو صادف الواقع ، لكون المفروض أنّه بالنسبة إليه مرخّص فيه عقلا ،
الأصول — صفحة 598
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٩٨