الاضطرار بطرف معيّن أو غير معيّن .
أمّا فيما لو اضطرّ إلى المعيّن قبل العلم الإجمالي ، وكان الاضطرار بمقدار أمد التكليف ، فحينئذ بعد تحقّق العلم لا يجب الاجتناب عن الطرف الغير المضطرّ إليه أيضا ، وذلك لأنّ العلم الإجمالي ليس منجّزا ؛ لعدم شرط تنجّزه ، وهو أن يكون الجامع الإطلاقي بحيث يكون المعلوم حين حدوث العلم قابلا لأن ينطبق على كلّ واحد من الطرفين مع كونه منجّزا بالنسبة إليه .
نعم ؛ قد يتوهّم هنا إثبات تنجّزه بمعونة الاستصحاب ، وذلك أنّه فيما لو فرضنا أنّ الاضطرار كان عارضا على منشأ العلم ، كما لو وقعت قطرة مائع وقت الصبح في أحد الإناءين ثمّ اضطرّ المكلّف إلى استعمال أحدهما وقت الظهر ، وحصل العلم وقت العصر بأنّ القطرة الواقعة كانت بولا ، فحينئذ ؛ لمّا يعلم المكلّف بأنّ ذاك التكليف الفعلي المتعلّق بتلك القطرة وقت الصبح ما كان مضطرّا إليه ، فيشكّ حينئذ بتنجّزه أي الوقت بأنّه هل صار مضطرّا إليه أم لا ؟ فيستصحب عدم اضطراره الثابت وقت الصّبح ، ولكن لمّا لم يكن تحصيل الموافقة القطعيّة لذلك التكليف ، فالعقل يحكم بوجوب الامتثال بمقدار الإمكان ، وهو تحصيل الموافقة الاحتماليّة .
وفيه ؛ إن أريد أن يثبت بالاستصحاب المزبور كون المعلوم بالإجمال في الطّرف الغير المضطرّ إليه ، فهذا مثبت ، وإن أريد أن يثبت به كون نفس المعلوم بالإجمال فعلا غير مضطرّ إليه كما كان كذلك وقت الصبح ، فهذا لا يمكن إثباته ؛ إذ الّذي كان وقت الصبح غير مضطرّ إليه هو الجامع الإطلاقي القابل للانطباق على كلّ واحد من الإناءين ، والآن - أي حين تنجّز العلم - يقطع بعدم كونه بهذا المعنى
الأصول — صفحة 580
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٨٠