تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
العلم ليس قابلا لأن ينجّز ؛ لكونه مسبوقا بالمنجّز « 1 » . وفيه نظر ، يظهر بعد التذكّر إلى مقدّمتين أشرنا إليهما في السابق ، أولاهما ؛ أنّه لا إشكال في أنّ كلّ منجّز هذا الوصف له ثابت آن وجوده بالنسبة إلى ذاك الآن ، وإلّا فبالنسبة إلى السابق أو اللاحق ، لا مؤثّرية للمنجّز الفعلي . ثانيتهما ؛ أنّه لا خفاء في أنّ العلم الإجمالي الحاصل بين الملاقي والطرف في هذه الصورة مقدّم رتبة على العلم الإجمالي الحاصل بين الملاقي - بالكسر - والطرف في هذه الصورة ، وإن كانا زمانا متقارنين ، لكون المفروض أنّ العلم الثاني متولّد عن الأوّل ، وليس من قبيل صورة المقارنة الّتي ليس أحد العلمين مستندا إلى الآخر في عالم الإثبات ، بخلاف المقام الّذي يكون المفروض أنّ العلم الإجمالي في الملاقي والطرف مستند إلى العلم الأوّل ، بحيث لو لم يكن أحد طرفيه خارجا عن محلّ الابتلاء لكان العلم الأوّل ، مؤثّرا كما لا يخفى . إذا عرفت ذلك ؛ فنقول : بعد ما كان المفروض أنّ منشأ سقوط العلم الأوّل ، أي الّذي هو مقدّم رتبة عن المنجّزية ، هو فقدان ما به قوام المنجّزية من كون الطرفين حين حدوثه محلّا للابتلاء وقابلا لأن يتوجّه إليهما التكليف فعلا ، والآن هذا الشرط حاصل ، وكذلك نفس العلم ، فلا مانع من تأثيره سوى توهّم وجود العلم الّذي بين الملاقي والطرف ولما كان هو بوجوده السابق قابلا لأن يؤثّر بالنسبة إلى اللاحق بحكم المقدّمة الأولى ، وأمّا وجوده الفعلي فأيضا ليس قابلا لأن يمنع عنه ؛ لتقدّمه رتبة عليه . وبالجملة ؛ فما أفاده قدّس سرّه مبنيّ على عدم رعاية التقدّم الرتبي وترجيح التقدّم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 363 .