تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
يحتمل أن يكون منطبقا على المضطرّ إليه ، فكيف يمكن أن يكون منجّزا حتّى يقتضي في مثل المقام التنجيز من جهة ؟ ثمّ أورد قدّس سرّه على نفسه بأنّه إن قلت : ما الفرق بين الاضطرار والابتلاء ، بحيث لا يوجب الثاني تقييد التكليف بخلاف الأوّل « 1 » ؟ وحاصل ما أجاب عنه بتوضيح منّا ، هو أنّه لمّا كان الابتلاء وعدمه ممّا يوجب انقلاب موضوع الحكم من أصله بحيث عنوانهما عنوان الوجود والعدم ، ولا ربط لهما بعالم الحكم ؛ إذ الابتلاء عبارة عن وجود موضوع الحكم ، كما أنّ عدمه عبارة عن عدمه ، فعلى هذا تصير رتبته رتبة الموضوع ومقدّمة على الحكم ، فكما أنّ الموضوع الّذي مقدّم على الحكم لا يعقل أن يؤخذ من قيود الحكم الّذي هو من عوارض الحكم ، فكذلك الابتلاء وعدم [ الابتلاء ] لمّا كانا من قبيل قيود نفس الموضوع ، بل قد عرفت أنّهما عبارة عن وجوده وعدمه ، فحينئذ كيف يجوز أن يقيّد الحكم بالابتلاء ؟ وهذا بخلاف مثل الاضطرار الّذي هو عبارة أخرى عن لزوم ترك الموضوع أو فعله ، فهو من عوارض الموضوع ، فيصير في رتبة الحكم ومؤخّرا عن رتبة الموضوع ، فيجوز أن يقيّد الحكم « 2 » . هذه خلاصة ما يستفاد من كلامه في المقام . وأنت خبير بأنّ هذا الكلام وإن كان في حدّ نفسه تامّا وفي كمال المتانة ، إلّا أنّه لا يضرّ بالمقام ، ولا يدفع ما بنى عليه الشيخ قدّس سرّه ، ولكنّه نفسه أيضا رجع عمّا أفاده في المتن في هامشه ، بالبيان الّذي قربت بما ذكرناه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 360 . ( 2 ) كفاية الأصول : 361 .
الأصول — صفحة 582 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي