تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
بالنسبة إلى نفسه ؛ لخروجه عن محلّ الابتلاء إلّا أنّه بلحاظ أثره - وهو طهارة ملاقيه الّذي هو محلّ الابتلاء فعلا - لمّا كان له الأثر ، فالمقتضي لجريانه الآن موجود من هذه الجهة . وذلك كما مثّلنا بأنّه لو توضّأ أحد بماء ثمّ شكّ بعده في طهارة الماء ، فالماء حينئذ وإن كان مفقودا وخارجا عن محلّ الابتلاء فعلا ، إلّا بلحاظ صحّة الوضوء لمّا كان له الأثر الآن ، فيستصحب طهارة ذاك الماء المفقود بلحاظ أثره فعلا ، فكذلك في ما نحن فيه . فعلى هذا ؛ لا مانع من إجراء الاستصحاب في الملاقي المفقود بلحاظ طهارة الملاقى ، فالأصل الجاري فيه بلحاظ هذا الأثر لمّا يعارض الأصل في الطرف فيتساقط الأصلان ، فيبقى الأصل في الملاقي بلا معارض ، والمفروض أنّه لا مانع من إجرائه فيه من حيث نفسه ، ولازم ذلك الحكم بطهارة الملاقي في هذه الصورة أيضا ، كما لا يخفى . هذا ؛ ثمّ إنّ لصاحب « الكفاية » في المقام كلاما لا بأس بتعرّضه ، فنقول : إنّه قدّس سرّه بعد أن قسّم صور الملاقاة إلى أربعة ، فقال : القسم الثالث هو ما لو حصلت الملاقاة قبل حدوث العلم الإجمالي ، ثمّ حدث العلم الإجمالي مع كون الملاقى خارجا عن محلّ الابتلاء ، ودخل بعد ساعة في محلّ الابتلاء ففي هذه يجب اجتناب الملاقي والطرف ، دون الملاقى - بالفتح - لكون الملاقي حين حدوث العلم طرفا للشبهة ، فالعلم ينجّز بالنسبة إليه وإلى الطرف ، فالشكّ بالنسبة إلى الملاقى - بالفتح - بدويّ ، والمرجع فيه الأصل ؛ ضرورة أنّه حين حدوث المنجّز ما كان قابلا لأن يتنجّز التكليف بالنسبة إليه ، والآن الّذي دخل في محلّ الابتلاء