فالحاصل ؛ أنّه على هذا المسلك المناط في تعلّق الحكم الاحتياطي وعدمه هو إمكان منجّزيّة العلم الإجمالي وعدمه ، وقد عرفت أنّه موقوف على عدم مسبوقيّته بعلم آخر ، فعلى هذا لا محيص عن الالتزام بالتفصيل بين ما لو كان العلم الإجمالي المتعلّق بالملاقي - بالكسر - مقدّما أو مقارنا ، وبين ما لو كان مؤخّرا ، وقد ظهر لك أنّه في عالم الإثبات ربما يكون المسبّب موجبا للعلم بالسبب ، ولا ريب أنّ مناط التنجّز هو العلم .
هذا ما يقتضيه التحقيق في المقام ، وقد أشرنا إلى أنّ مقتضى ما يستظهر من كلام الشيخ في أوّل بحث الشبهة المحصورة ، هو هذا المسلك ، وعليه لا بدّ من أن يلتزم في المقام بالتفصيل ، لا القول بجريان الأصل في الملاقي - بالكسر - مطلقا ، ولكن لمّا كان المستفاد من إفاداته هنا كون المانع من إجراء الأصل هو تعارضه في الطرفين ، ولذلك بني على الإطلاق ، وقد ظهر لك أنّه عليه أيضا لا يتمّ الإطلاق .
ثمّ إنّه قدّس سرّه ذكر صورة يجب فيها الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - دون الملاقى ، وهو ما لو حصلت الملاقاة ثمّ حصل العلم الإجمالي مع خروج الملاقى حين حدوثه عن محلّ الابتلاء ، فحينئذ لمّا يقوم الملاقي - بالكسر - مقام الملاقى ، فالأصل الجاري فيه يعارض الأصل الجاري في طرف الملاقى ، فيصير حكم ذلك مثل ما لو كان الملاقي - بالكسر - من أوّل الأمر طرفا للعلم الإجمالي ، فلا بدّ من الاجتناب عنه وعن الطرف الموجود « 1 » .
وفيه ؛ أنّ الأصل الجاري في الملاقى - بالفتح - وإن لم يكن له المقتضي فعلا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 363 .