تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
عن العلم به بالأكثر ، بخلاف العلم بالأقلّ لا يوجب العلم بالأكثر « 1 » ، فلا مانع من إجراء البراءة أصلا ؛ إذ ليس له طرف آخر على هذا حتّى لا يثمر إجراء الأصل . ولكن هذا الوهم باطل أيضا ؛ إذ الملاك في باب الأقلّ والأكثر هو أن يكون العلم بالأقلّ بعنوانه وإطلاقه ناشئا من الأكثر لا من جهة دون أخرى ، وهنا ليس الأمر كذلك ؛ ضرورة أنّ الأقلّ - وهو الجامع الإطلاقي بإطلاقه - العلم به ليس ناشئا من قبل العلم بالأكثر ، وهو الملاقي وملاقاة ؛ إذ معنى نشء العلم بالجامع بهذا المعنى من العلم بالملاقي هو أن يكون الجامع مع قابليّته للانطباق على كلّ واحد من طرفي الشبهة ، العلم بهذه الحيثيّة يكون من قبل الأكثر ، مع أنّه يمكن أن يكون التكليف بالأقلّ ناشئا من قبل صاحب الملاقى - بالفتح - ويكون الجامع الإطلاقي من جهة انطباقه عليه واجب الاجتناب ، فيمكن أن لا يكون الأكثر - وهو الملاقى - بالفتح - وملاقيه - متعلّقا للتكليف ، مع كون الأقلّ - وهو المعلوم بالإجمال بوصف كونه في ضمن الأكثر لا استقلالا - متعلّقا للتكليف ، لاحتمال كون التكليف من قبل الطرف الآخر . فهذا في الحقيقة سرّ ما بيّنا من أنّ مسألة عنوان الأقلّ والأكثر في باب العلم الإجمالي وملاقيه لا تنفع ، فعلى كلّ تقدير يلزم محذور ؛ إذ قد عرفت أنّه على التقريب الأوّل أنّ العلم الإجمالي المتولّد من الملاقاة بين الملاقي وصاحب الملاقى يمنع أن يثمر إجراء الأصل في الملاقي ؛ إذ القضيّة التعليقيّة الّتي صدقها مناط كون الدوران بين المتباينين ، وإن لم تكن محقّقة وصادقة بين الملاقي ونفس
هامش
( 1 ) فالمناط في المتباينين - وهو صدق القضيّة التعليقيّة من الطرفين - غير محقّق ؛ « منه رحمه اللّه » .