تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
ما لاقاه ، ولكن هذه صادقة بالنسبة إلى الملاقي وصاحب الملاقي ؛ ضرورة أنّه يصدق لو لم يكن صاحب الملاقى نجسا ، فالملاقي متنجّس ، ولو لم يكن الملاقي متنجّسا ، فالصاحب نجس . فمن هذه الجهة لا بدّ من الحكم بكون [ حكم ] الملاقي حكم ملاقاة وإن لم يجز القول به من الجهة الأولى ، وهي لحاظه مع نفس الملاقى ؛ لعدم صدق القضيّة التعليقيّة بينهما ، فافهم ! وأمّا على التقريب الثاني ، فلعدم تحقّق ما هو المناط في باب الأقلّ والأكثر ، وهو كون العلم بالأقلّ ناشئا من قبل العلم بالأكثر ، كما لا يخفى . فإذا تحقّق كون المسألة من باب دوران الأمر بين المتباينين لا من باب الأقلّ والأكثر ، فنقول : إنّ تحقيق الكلام يظهر بعد ذكر مقدّمة ، وهي : أنّه لا إشكال في أنّه لو تعلّق تكليف بالملاقي - بالكسر - إنّما نشأ ذلك من قبل الملاقى - بالفتح - حيث لو فرضنا كون أحد الإناءين من نجس العين المشتبه بالآخر ، فيتحقّق حينئذ ، أي بعد ملاقاة أحد [ الإناءين علم إجمالي ] ، فبعد تحقّق الملاقاة بين شيء وأحد طرفي المعلوم بالإجمال يحصل حينئذ علم إجمالي بأنّه إمّا أن يكون صاحب الملاقى - بالفتح - نجسا أو الملاقي - بالكسر - متنجّسا ، فالمحصّل من العلم الإجمالي الأوّل والمتولّد هو العلم الإجمالي في مثل إناء زيد النجس المشتبه بإناء عمرو ، مع ملاقاة شيء لأحدهما بأنّه إمّا أن يكون إناء زيد نجسا أو الملاقي متنجّسا أو أحد الإناءين نجسا ، فبالملاقاة تتوسّع دائرة متعلّق العلم ، وهكذا فيما لم يكن المشتبه نجس العين . ولا فرق في هذه الجهة بينهما ، فعلى كلّ حال الحكم في الملاقي ناشئ من