الحكم في الملاقى - بالفتح - وهو علّة له في عالم الواقع ، ولكن لمّا كانت الملاقاة بمنزلة وجود ملازمة بين الملاقي والملاقى ، ونجاسة الملاقي - بالكسر - من لوازم نجاسة الملاقى وتبع له ثبوتا ، وبحيث يلزم من وجود الملزوم وجود اللازم ، ولكن يمكن أن يكون في عالم الإثبات الأمر بالعكس ، بأن ينشأ العلم بالحكم في طرفي الشبهة من ناحية لازمه ، أي الملاقي ، وذلك كما لو حصلت الملاقاة قبل حصول العلم الإجمالي بنجاسة إحدى الكأسين . فحينئذ ؛ يكون أحد [ أسباب ] قوام تحقّق العلم الإجمالي والمنجّز للحكم هو هذا الملاقي ؛ إذ لمّا لم يتحقّق بعد منجّز في البين ، فالعلم الإجمالي الحاصل حينئذ الّذي بيّنا يؤثّر على نحو ما تحقّق ، ويكون الملاقي من أطراف الشبهة ، وهذا بخلاف ما لو تنجّز العلم بالمشتبهين لتحقّقه أوّلا ، فالملاقي لمّا كان حكمه مترتّبا على حكم الملاقى - بالفتح - والفرض أنّ العلم بالملاقاة أيضا متأخّر عن ثبوت الحكم وتنجّزه في سببه ، أي الملاقى - بالفتح - فيخرج عن أطراف الشبهة الملاقي - بالكسر - ولا يمكن أن يؤثّر العلم الإجمالي الحاصل من الملاقاة بين الملاقي وصاحب الملاقى - بالفتح - لكونه مسبوقا بالمنجّز ، كما هو واضح ، فتدبّر واغتنم !
إذا عرفت ذلك ؛ فنقول : إنّه على مسلك من يرى العلم الإجمالي مقتضيا للتنجّز دون أن يكون علّة تامّة ، بحيث لا مانع من إجراء الأصل في أحد الطرفين إلّا تعارض الأصلين فيهما ، كما يظهر من كلام شيخنا قدّس سرّه في المقام « 1 » ، خلافا لما استظهرنا من كلماته في صدر البحث ، فلا بدّ من أن يحكم بطهارة الملاقي مطلقا ، سواء حصل العلم بالنجاسة في أحد الطرفين قبل الملاقاة ، أو مقارنا لها ، أو مؤخّرا
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 243 .