قبل الملاقى - بالفتح - ونجاسته مترتّبة على نجاسته ، وذلك لانعقاد الإجماع على أنّه إذا لاقى جسم نجسا فيتنجّس .
ويدلّ عليه أيضا فحوى بعض الأدلّة من الأخبار ، فليس أن يكون النجس من الملاقى - بالفتح - بنفسه حاصلا في الملاقي ، بل لو كان حكمه سرى من المحلّ إليه ، فعلى هذا تصير نجاسة الملاقى - بالفتح - سببا لنجاسته ، ونجاسته مسبّبا ، بحيث كلّما تحقّقت نجاسته فيثبت الحكم في الملاقي أيضا لو بني عليه .
هذا في عالم الثبوت والخارج ، وأمّا في عالم الإثبات والوقوف على الأمر فقد يعكس الأمر ، كما في مطلق الأسباب والعلل ؛ إذ كثيرا ما يستكشف وجود العلّة من العلم بوجود المعلول ، كما في الدخان والنار ، وقد يحصل العلم بهما مقارنا [ لهما ] كما لو أخبر الصادق بوجود السبب مع مسبّبه ، فإنّه لا يجوز حينئذ أن يسند العلم بأحدهما إلى الآخر ، وإن كان في عالم الثبوت بينهما الترتّب .
ولا فرق في ذلك بين مراتب الإدراك من العلم والظنّ والشكّ ، فإنّه ربما يوجب الشكّ في المسبّب الشكّ في السبب ، كما يكون في عالم الثبوت الأمر بالعكس ، ولذلك كان الشكّ في السبب في كلام القدماء يعبّر بالشكّ في المزيل ، والشكّ في المسبّب بالمزال ، فما وقع التعبير في كلام الشيخ قدّس سرّه من الشكّ السببي والمسبّبي « 1 » مسامحة ؛ إذ ليس الشكّ سببا بل شك في السّبب .
وبالجملة ؛ كما أنّ العلم بالمسبّب قد يوجب العلم بالسّبب ، كذلك قد يكون الشكّ فيه سببا للشكّ في السبب ، ولا ترتّب بين الأسباب والمسبّبات في عالم الإثبات ، بل هو في عالم الواقع ، فحينئذ الحكم في الملاقي وإن كان ناشئا من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 242 .