تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
يمكن أن يحكم بالنجاسة في الطرفين مع الحكم بطهارة أحدهما للعلم الإجمالي به ، فلا يجتمع الإلزام الفعلي بالطرفين مع حكم الفعل بالترخيص فيهما أيضا ، ولكن هذا المسلك في الاستصحاب وغيره خلاف التحقيق . فانقدح ممّا ذكرنا أنّه إذا أمكن جريان الأصل في الطرفين في الشبهة المحصورة بأن كانا مستصحبي النجاسة مثلا ، فلا تصل النوبة إلى جريان الأصل في الملاقي ، بل هو في الحكم تبع للملاقاة ، وكذلك [ لو كان ] لأحدهما حالة سابقة يجري الأصل فيه وملاقيه بالخصوص تبعا له . وأمّا فيما لهما حالة سابقة ولم يكن في الطرفين أصل مثبت للتكليف ، فهنا وقع الكلام في أنّه هل يحكم بطهارة ملاقي أحدهما ، لجريان الأصل فيه ، أو لا ، بل في الحكم يتبع لملاقاه ؟ ثمّ ينبغي أوّلا ؛ دفع توهّم وقع في المقام ، ثمّ تحقيق المسألة ، فنقول : إنّه قد يتوهّم أنّه إذا لاقى طاهر أحد طرفي الشبهة المحصورة ، فالشكّ في طهارته ونجاسته يرجع إلى الشكّ في الأقلّ والأكثر ؛ إذ حينئذ يدور الأمر بين أن يكون لنا خطابان أحدهما متوجّه بالملاقى والآخر بالملاقي - بالكسر - إذ الجسم الطاهر الملاقي للجنس يتحمّل هو أيضا خطابا آخر ب « اجتنب » ، غير ما تعلّق بملاقاة ، أو يكون خطاب متعلّقا بالملاقى فقط ، فيتحقّق مناط الأقلّ والأكثر ، وهو أن يكون وجوب الأقلّ مترشحا من وجوب الأكثر لو كان الأكثر واجبا دون العكس ، ففي المقام كذلك ، بمعنى أنّ خطاب « اجتنب عن الملاقي - بالكسر - » يلازم الخطاب به عن الملاقى - بالفتح - وأمّا خطاب « اجتنب » المتعلق بالملاقى - بالفتح - لا يلزمه ، فعند ذلك يحكم بنجاسة الملاقى - بالفتح - وهو القدر المتيقّن المعلوم ،