تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
يجري الأصل في ملاقيهما ، ولا إشكال أنّ هذه الجهة لا اقتضاء [ لها ] بالنسبة إلى الجهة الأولى ، كما أنّ الجهة الأولى - أي حكم العقل بالاحتياط في الطرفين مقدّمة - أيضا لا اقتضاء [ لها ] بالنسبة إلى هذه الجهة ، أي جريان الاستصحاب فيهما حتّى لا يكون محلّا لجريان الأصل في الملاقي . وبالجملة ؛ كلّ واحد من الحكمين من العقل مقتض بالنسبة إلى موضوعه ومتعلّقه ، ولا اقتضاء بالنسبة إلى الجهة الأخرى ، فمن هذه الجهة لا مجال للخدشة في الإشكال بل هو مسجّل . وحقّ الجواب عنه ، هو أنّه لا إشكال في أنّ مفاد الاستصحاب حكم طريقي لا منافاة بينه وبين الحكم الواقعي لو كانا ضدّين ؛ إذ معنى الحكم الطريقي هو إثبات الحكم الواقعي في الظاهر لو لم يكن الواقع على خلافه . فحينئذ ؛ إجراء الاستصحاب في الطرفين في الشبهة المحصورة الّتي نعلم بكون الحكم في أحدهما مخالفا للمستصحب واقعا إنّما يكون على نحو التعليق ، بمعنى أنّ استصحاب النجاسة في هذا الطرف معلّق على وقوع التطهير على الطرف الآخر ، وكذلك جريانه في الطرف [ الآخر ] معلّق على وقوعه على هذا الطرف . فالحاصل ؛ أنّه ليس الحكم الطريقي دائرا مدار الواقع ، بمعنى أن يثبت الواقع الحقيقي ، وإنّما هو دائر مدار محتمله ، بحيث لا مناقضة بين الحكمين لو تخالفا ، ما دام موضوع الحكم الظاهري محفوظا . نعم ؛ بناء على الموضوعيّة - كما قد يحتمل ذلك بأن يكون مفاد الاستصحاب هو الحكم النفسي - احتملوا ذلك في الأمارات أيضا ، فعليه لا ذبّ عن الإشكال ؛ للزوم التناقض ؛ إذ بناء عليها يصير الحكم الفعلي أيضا واقعيّا ، فلا