تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
من الطرفين المشكوكة طهارته تفصيلا ، فهذه عناوين ثلاثة موجودة في الذهن مستقلّا ، ولكن لمّا كان النظر إلى هذه الأمور عبوريّا الّذي قد عبّرنا عنه سابقا بالفارسي ( خارج ديده ) فلذلك يتوهّم كونه موجودا فيه ، مع أنّه ليس كذلك بالضرورة ، لما عرفت من أنّه ليس في الخارج أمر واحد وشيء فارد ، فكيف يعقل أن يتّصف بهذه العناوين مجموعا ؟ ثمّ إنّه لا إشكال أيضا في أنّ الاستصحاب لا يثبت الواقع الحقيقي ؛ إذ كثيرا ما يخالف الواقع ، بل إنّما موضوعه الواقع المحتمل ، وسنشير إلى ذلك . إذا عرفت ذلك ؛ فنقول : كلّ واحد من هذه العناوين معروض لحكم غير الآخر ، فكلّ واحد من الطرفين [ . . . ] ، أمّا المعلوم بالإجمال - وهو الواحد الغير المعيّن في كلام المستشكل - فهو المحكوم بالطهارة تفصيلا ، كما أنّ موضوع النجاسة التفصيليّة إناء زيد ، وكلّ واحد من الطرفين المشكوك تفصيلا موضوع الاستصحاب ؛ إذ هما اللذان كانا مقطوعي النجاسة سابقا ، ومشكوكي الطهارة فعلا . فحينئذ ؛ لو كان الحكم الثابت على كلّ واحد من الموضوعات المتباينة ساريا إلى العنوان الآخر ، كما لو كان الحكم الاستصحابي يسري من موضوعه ، وهو كلّ واحد من الطرفين المشكوك تفصيلا ارتفاع نجاسته السابقة إلى ذاك العنوان الإجمالي ، أي المعلوم الطهارة في البين ، أو كان الحكم الثابت لذاك المعلوم والجامع الإطلاقي من الطهارة متجاوزا عن موضوعه ، ويسري إلى الطرفين الموجب ذلك ، ارتفاع موضوع الحكم الظاهري وعدم بقاء الرتبة ، لكان كلام المستشكل تامّا .
الأصول — صفحة 564 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي