تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
بالإجمال ، أي الجامع الإطلاقي الّذي هو قابل للانطباق مع كلّ واحد من الطرفين ، فهو وإن علم بكونه من مصاديق الخمر أو البول أو غيرهما ، ولكن امتثاله بما هو الجامع الإطلاقي نقطع بعدم القدرة عليه ؛ إذ القدرة عليه كذلك موقوفة على أن تكون قابلة للامتثال بالنسبة إلى كلّ واحد من الطرفين ، والمفروض أنّ الفرد الغير المبتلى به غير قابل لذلك ، وأمّا الفرد الآخر فالمنطبق عليه حصّة من الجامع لا هو بإطلاقه . وبعبارة أخرى : إنّ القدرة على الجامع الّذي هو صرف الوجود تتوقّف على إمكان امتثال كلّ واحد من الطرفين المحتمل انطباقه عليه . ومعنى إمكان الامتثال هو أن يقدر المكلّف أن يعطي باختياره بيد المكلّف ما حمّله عليه ، ومن المعلوم أنّ هذا المعنى في امتثال المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي لا يمكن ، إلّا أن يكون طرفاه تحت الاختيار في ذلك ، فافهم ! حتّى لا يتوهّم أنّ في المقام يقدر المكلّف على ترك الفرد المبتلى به الّذي به يقطع أنّ المعلوم بالإجمال لم يرتكب ؛ لأنّه بالنسبة إلى الفرد المبتلى به لو كان منطبقا عليه فمتروك اختيارا ، وبالنسبة إلى غيره لم تقع المخالفة فيه قهرا ؛ إذ هذا لا يعدّ امتثالا للجامع بما هو مطلق الّذي يتوقّف على إمكانه ، فكذلك الاشتغال ، كما لا يخفى . وممّا ذكر انقدح ؛ أنّه ليس للمستشكل أن يرجع ويقول : إنّه لمّا كان بناء الأصحاب فيما إذا شكّ في الشروط العقليّة الرجوع إلى الاحتياط لا البراءة ، لإطلاق المادّة ، ففي ما نحن فيه أيضا لا محيص عن ذلك ، ولا يحتاج إلى الإطلاق اللفظي ؛ ضرورة أنّه بعد القطع بعدم تحقّق الشرط - وهو القدرة - لا مجرى لما ذكر ؛ لأنّ ما عليه الأصحاب إنّما هو فيما لو شكّ في الشرط .
الأصول — صفحة 561 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي