وظهر أيضا ؛ أنّه كمال الفرق بين ما لو شكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء ، وما لو قطع بعدم المجال لمقايسة الثاني إلى الأوّل ؛ لظهور أنّ في الأوّل مناط التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة - على ما بيّنّا - محقّق ؛ للقطع بوجود الصغرى ، والشكّ في القدرة من جهة أنّ المقام خارج عن محلّ الابتلاء حتّى تبقى القدرة أم ليس خارجا ، فحينئذ ؛ يتمسّك لعدم الخروج بعموم الحكم الوارد على المعلوم بالإجمال ، كما صنعه الشيخ قدّس سرّه فبنى عليه في آخر كلامه ، بعد الترديد في أوّله ، فتأمّل جيّدا !
[ الكلام في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة ]
التنبيه الرابع : الكلام في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة ، فنقول : إنّ هنا صورا ؛ إذ المشتبهتين إمّا أن يكون لهما حالة سابقة ، فيكون في الطرفين أصل مثبت للتكليف ، وإمّا لا يكون كذلك ، بأن كان في أحد الطرفين أصل مثبت له ، أو لم يكن فيهما أصل .
وأمّا الكلام في الصورة الأولى ؛ بأن كان الطرفان مستصحبي النجاسة مثلا ، فحينئذ ؛ إمّا أن يعلم إجمالا بتطهير أحدهما أو يشكّ فيه ، أمّا في الثاني ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب في الطرفين ، ولا يجري فيه الإشكال الآتي ولا شبهة أخرى ، فلا يبقى المجال لجريان الأصل في الملاقي ، بل حكمه حكمهما ، كما لا يخفى .
وأمّا في الأولى ؛ فتارة يستشكل فيها من جهة أنّه بعد العلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما ، فذاك الواحد الغير المعيّن لا يجري