تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
الاستصحاب فيه ؛ إذ الاستصحاب شأنه التوسعة في الواقع ، ومع القطع بكون الواقع في أحدهما أي الواحد الغير المعيّن ، الحكم فيه نقيض ما يقتضيه الاستصحاب ، فكيف يمكن التوسعة بالنسبة إليه ؟ فإذا خرج الواحد الغير المعيّن منهما عن قابليّة جريان الاستصحاب فيه ، فيسقط كلا الطرفين عن القابليّة للمعارضة ، كما هو الشأن في جميع الأصول . هذا إشكال يستفاد من كلام صاحب « الكفاية » في المقام وغيره ، كما أنّه يستظهر ذلك من كلمات الشيخ قدّس سرّه في باب التعادل والتراجيح أيضا ، فإنّهما مصرّحان بأنّ الخبرين المتعارضين لمّا نعلم بكذب أحدهما ، فلا يجري دليل حجّية الخبر بالنسبة إليه ، ولازم ذلك سقوطه بالنسبة إلى كليهما « 1 » . وبالجملة ؛ فالمستظهر من كلماتهم عدم اختصاص الإشكال بباب ، بل يجري في الأمارات أيضا ، ولكنّه من أصله مدفوع ، وذلك يظهر بعد الإشارة إلى مقدّمة ، وهي أنّه لا خفاء في أنّ عنوان المشكوكيّة والمعلوميّة وأمثالهما إنّما هو من الصفات الّتي ظرف عروضها الذهن ، ولا يعبر منه إلى الخارج ، كيف ؛ مع أنّ بينهما كمال المعارضة والمضادّة ، فكيف يمكن أن يكون متعلّقهما الخارج الّذي ليس فيه إلّا شخص واحد ؟ ! فكما أنّ صفة العلم والشكّ من الصفات المتباينة ، فكذلك معروضهما شيئان موجودان في الذهن ، كلّ منهما منهاض عن الآخر ، فإذا كان لنا إناءان ، أحدهما لزيد والآخر لعمرو ، [ و ] كنّا عالمين بنجاسة كأس زيد مثلا ، فاشتبهت بينهما ، فحينئذ لنا مفاهيم ثلاثة ، عنوان إناء زيد المعلومة نجاسته ، وعنوان الواحد الغير المعيّن ، المعبّر عنه بالمعلومة بالإجمال طهارته ، وكلّ واحد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 363 ، فرائد الأصول : 4 / 114 .