محلّ الابتلاء خارجا عن العامّ مصداقا أو حكما ، فبإبقاء الظهور يحكم بالأوّل ، بمعنى : يحكم بأنّ النجس الواقع لم يقع فيه ، بل وقع في المبتلى به ، بحيث لو لم نقل بذلك يلزم التخصيص في الحكم بالنسبة إلى النجس الّذي نعلم بوجوده في البين ، والخروج عن محذور التخصيص موقوف على الأوّل ، أي الحكم بخروج الغير المبتلى به عن العامّ موضوعا ، وهذا من التمسّك بالعامّ لإخراج الفرد الّذي نعلم بمخالفته حكما مع العامّ ، وإنّما الشكّ في كونه من مصاديق [ العامّ ] وقد أشرنا [ إلى ] أنّ السيرة لم تستقرّ على التمسّك به في مثله « 1 » .
وفيه ؛ أنّ الكلام إنّما هو في المعلوم بالإجمال لا بالأطراف ، وأنّ الحكم المتعلّق بها مقدّمي ليس محلّا للبحث ، وأمّا المعلوم بالإجمال فلا شبهة أنّ الشكّ فيه من قبيل الأوّل ؛ إذ بعد أن نعلم بأنّه تكون هنا قطرة من الخمر أو البول ، فشكّ في أنّ حكمها مخالف الخمر المطلق والبول كذلك أم لا ، فيكون مجال التمسّك بالعامّ الذي محلّه في الشبهات المصداقيّة في المقام واسعا ، كما في « لعن اللّه بني اميّة قاطبة » ، فتأمّل !
فالتحقيق في الجواب ؛ هو أنّه بعد العلم بأنّ مقام التمسّك بإطلاق العامّ في الشبهات المصداقيّة المخصّصة اللبيّة إنّما يكون فيما لو قطع بالصغرى ، واحرز أنّ المشكوك فيه من مصاديق الصغرى ، وشكّ في القدرة في الامتثال ، فكلّما أحرزت هاتان الكبريان ، فعند ذلك يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، وفي ما نحن فيه وإن كان الشرط الثاني محقّقا ، ولكن لمّا كان الشرط الأوّل مفقودا فلا يبقى [ محلّ ] للتمسّك بالعامّ ، وذلك لأنّ المصداق المشكوك فيه هو المعلوم
هامش
( 1 ) انظر ! أجود التقريرات : 3 / 434 و 437 .