ذلك ؛ إذ المفروض أنّ الابتلاء بالمكلّف به شرط لصحّة الخطاب وتوجّه التكليف إلى المكلّف عقلا ، فحينئذ ؛ كيف يمكن التمسّك بالإطلاق لرفع القيد ؟
وفيه ؛ أنّه بعد أن بيّنا في تقريب الإشكال من أنّ هذا الشرط ممّا يعتبره العقل في صحّة توجّه التكليف ، فلا يمنع عن تحقّق الظهور الّذي هو من لوازم نفس الخطاب لا حجيّته ؛ ضرورة أنّه كسائر الشرائط العقليّة الّتي لا مدخليّة لها في انعقاد الظهور ، بل لو تحقّق اعتباره إنّما يسقط حجيّة الخطاب ويرفع مدلوله عن المكلّف ، فلا يبقى مجال لهذا الجواب .
نعم ؛ لو كان الابتلاء من القيود المتّصلة بالخطاب ، مثل بعض القرائن الحاليّة المانعة عن أصل انعقاد الظهور لكان محلّا له ، وقد عرفت بما لا مزيد عنه أنّه من القرائن المنفصلة .
وأجاب بعض آخر عن ذلك - أي أصل الإشكال - بأنّه إنّما يتمسّك بالإطلاق في الشبهات المصداقيّة فيما لو علم بكون فرد من مصاديق العامّ ، وشكّ في دخوله فيه حكما ، لاحتمال كونه من مصاديق المخصّص بالتخصيص اللبّي ، كما لو شكّ في فرد من بني اميّة أنّه مؤمن ، فلا يجوز لعنه ، أو غيره ، فيجوز .
وأمّا لو علم كون فرد حكمه مخالفا للعامّ ، وشكّ في أنّه من مصاديقه حتّى يلزم التخصيص ، أوليس منه ، فيكون خروجه من حكمه من باب التخصّص ، فحينئذ قد يتوهّم جواز التمسّك بالعامّ للحكم بخروجه موضوعا حتّى يبقى العامّ على ظهوره ، ولا تترتّب عليه الأحكام الأخر للعامّ أيضا ، ولا إشكال في أنّ التمسّك بالعامّ في مثله لمّا كان مخالفا لما عليه المحقّقون فلا سبيل إليه ، ولا ريب أنّ المقام من قبيل الأخير ؛ إذ لمّا كان الأمر دائرا بين أن يكون الفرد الخارج عن
الأصول — صفحة 559
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٥٩