تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
الصور لا مطلقا ، كما لا يخفى . وأمّا في الأوّل بأن لم تبلغ الإرادة إلى المرتبة الفعليّة أصلا ، ولم يحرز ذلك ، فعليه لو علم بالتكليف إجمالا لمّا يحرز فعليّة الحكم الّذي كان مناقضا مع جعل الترخيص ، لا هو بالمرتبة الإنشائيّة ، فموضوع الأصل في طرفيه كليهما باق ، ولا مانع منه عقلا ؛ لعدم تحقّق البيان وإحرازه ، ولا شرعا ، بل المقتضي منهما له موجود أمّا الترخيص العقلي فلقبح العقاب بلا بيان ، وأمّا الشرعي فلعمومات البراءة « 1 » ، هذا محصّل كلامه قدّس سرّه « 2 » ، الّذي يهمّنا ذكره . فنقول : إنّ ما أفاد أوّلا - من أنّ الحكم إذا بلغ بالمرتبة الفعليّة المطلقة فلا يبقى حينئذ محلّ للترخيص وجعل الحكم الظاهري ؛ للزوم التناقض - إنّ ذلك يتمّ لو تجاوزت الإرادة المتعلّقة بالذات عن حدّها ، وبلغت إلى رتبة الشكّ بحكم الذات ، وقد حقّقنا في بحث جعل الأمارات والطرق استحالة ذلك ؛ ضرورة أنّه لا يعقل أن يريد الآمر بإرادته الأوّلية المتعلّقة بفعل شيء إرادته أيضا في طرف الشكّ بأصل إرادته ؛ لأنّ هذا الشكّ معلول عن تلك الإرادة ، ومحال أن تتحقّق العلّة في رتبة معلولها . ولازم القول بإطلاق الإرادة الأوليّة بالنسبة إلى حال الشكّ بها ، الّذي هو متأخّر عنها كتأخّر المعلول عن علّته ، هو مجيء تلك الإرادة إلى هذه المرتبة ، فليس ذلك أي منع تعلّق الإرادة الأوّلية الّتي هي منشأ انتزاع الحكم الواقعي
هامش
( 1 ) الخصال : 417 حديث 9 ، سائل الشيعة : 6 / 289 الحديث 7997 ، مستدرك الوسائل : 18 / 20 الحديث 21886 . ( 2 ) انظر فوائد الأصول : 286 - 290 .
الأصول — صفحة 541 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي