تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
التكليف ، ولو بلحاظ منشأ انتزاعه « 1 » . فممّا ذكرنا انقدح الفرق بين باب جعل البدل وموارد الأصول ؛ ضرورة أنّ الأصول لا يترتّب عليها ، ولا يحصل منها ما يحصل من الأمارات من تعيين الواقع ، حتّى يكتفى بإتيان بعض الأطراف وتحصيل البراءة به لإجراء الأصل في البعض الآخر ، فلا مفرّغ لا جعلا ولا حقيقة ، فلا مجال لمقايسة باب الأصول بباب جعل البدل ، كما لا يخفى . وأمّا ما أفاده قدّس سرّه في فوائده ، فحاصله أنّه بعد أن بيّن مراتب الحكم قال : إنّه بالنسبة إلى المرتبة الثالثة وهي الفعليّة تتصوّر على نحوين ، فقد تصل فعليّة الطلب والإرادة المتعلّقين بالذات إلى حدّ ليس مانع من تحقّقه وإيجاده المكلّف في الخارج إلّا قيام الطريق على الإرادة ، ففي هذه المرتبة الذات مطلوبة مطلقا من جميع الجهات ، فما كان من طرف الآمر والمولى تامّ لا نقص فيه ، ومن المعلوم أنّ جهل المكلّف وعلمه بالطلب وكيفيّته لا يؤثّران شيئا بالنسبة إلى طلب المولى ، وإنّما هما مؤثّران من جهة ما يترتّب عليه من الثواب والعقاب للامتثال والعصيان . وبعبارة أخرى : إنّ جهل المكلّف وعلمه ، لهما المدخليّة في تنجّز التكليف على المكلّف وعدمه ، لا فيما يرجع إلى ما هو وظيفة المولى من إبرازه إرادته وطلبه الذات المأمور بها . وقد لا تبلغ البعث والزجر المنبعثين عن الإرادة بهذه المرتبة ، بل إنّهما يتعلّقان بالذات من جهة دون جهة ، بمعنى أنّ الإرادة المتعلّقة بها ليست تامّة ، بأن تكون الذات مطلوبا مطلقا ، أي على كلّ تقدير .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 340 .