جميع الأطراف ، فكيف يعقل حينئذ مجيء الترخيص من طرف الشارع بالنسبة إلى ما استقلّ العقل فيه بالحكم الإلزامي ووجوب الاجتناب ؟
نعم ؛ لمّا كان حكم العقل بالنسبة إلى طرف الفراغ أعمّ من الفراغ الحقيقي والجعلي ، بمعنى أنّه يحكم ويلزم بأنّ التكليف الّذي تعلّق من المولى بعهدة العبد يجب عليه إطاعته بإعطاء ما على عهدته بيد المولى ، إمّا نفس ما اشتغلت به ذمّته أو ما يعيّنه المولى ويجعله بدلا عنه ويرضى به ، فلذلك يجوز للعبد الاكتفاء في الامتثال بإتيان ما جعله المولى بدلا عن الواقع ، ولو كان العبد علم تفصيلا بذاك التكليف الواقعي الّذي يكون حكم العقل فيه بالاشتغال ، ووجوب تحصيل الفراغ والاشتغال تنجيزيّا بلا شبهة ، مع ذلك يجوز أن يكتفي بالامتثال الاحتمالي فيه واقعا والقطعي ظاهرا ؛ لجعل الشارع مثل قاعدة الفراغ والتجاوز ، وليس ذلك إلّا لأنّ حكم العقل بالنسبة إلى تحصيل الفراغ موسّع يعمّ الفراغ الجعلي ، كذلك يكون حال العلم الإجمالي ، بناء على منجّزيته وعليّته ، فليس معنى كونه علّة تامّة أنّه لا يكتفى في أمثاله بتحصيل الفراغ الجعلي وإتيان ما جعله الشارع بدلا عن المعلوم ، وإنّما هو بالنسبة إلى عالم الاشتغال ، كما في العلم التفصيلي يكون كذلك .
وبالجملة ؛ فجعل البدل وتعيين الواقع المردّد لا ربط له بالترخيص في بعض الأطراف ؛ إذ بإجراء الترخيص في بعض الأطراف لا يحصل المفرّغ ولو جعلا ، وإلّا لكان يجري الأصل في جميع موارد الشكّ في باب الأجزاء والشرائط بالنسبة إلى الشبهات المصداقيّة ، ويتمسّك بحديث الرفع ، و « كلّ شيء مطلق » وأمثالهما في جميع موارد الشكّ في الأجزاء والشرائط وغيرهما ، مع أنّه لم يلتزم بذلك أحد حتّى صاحب « الكفاية » الّذي يجري حديث الرفع في موارد الشكّ في
الأصول — صفحة 538
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٣٨