تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
فحينئذ ؛ لا مانع من تعلّق الترخيص بأحد طرفي الشبهة المحصورة الّذي لازم ذلك الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة ؛ لعدم الدليل على وجوب تحصيل الموافقة القطعيّة ، فالحاصل أنّه لمّا لم يكن مانع عقلا من تعلّق الترخيص إلى بعض أطراف الشبهة المحصورة كما ظهر ، والمقتضي له شرعا - وهو عمومات البراءة - موجود ، فيجوز إجراء الأصل في بعض أطرافها ، ولذلك يجعل البدل لما هو المعلوم واقعا من الشرع ، مع أنّه لو كان تحت تحصيل الموافقة القطعيّة بحكم العقل ، ولم يجز الترخيص في بعض الأطراف ، يستحيل أيضا جعل البدل الّذي مرجعه إلى قناعة الشارع في امتثال بعض الأطراف ، فعلى هذا لا بدّ من الالتزام بحرمة المخالفة القطعيّة ، دون أن تجب موافقتها . هذا خلاصة مراده قدّس سرّه في تلك الحاشية « 1 » ، وفيه ؛ أنّه لا محيص عن التزامه رحمه اللّه بجواز تعلّق الترخيص بالمعلوم بالإجمال في ظرف امتثاله وتحصيل الفراغ لا إلى طرف أصل الاشتغال ومجيء التكليف على العهدة ، وإلّا يلزمه البناء على جواز المخالفة القطعيّة ، فإذا تعيّن كون مراده تعلّق الترخيص إليه بالنسبة إلى ظرف الامتثال ، وإلّا فبالنسبة إلى طرف الاشتغال فالتكليف المردّد منجّز لا موقع للترخيص فيه . فحينئذ نقول : لا مجال للترخيص بالنسبة إلى بعض الأطراف أيضا ؛ لما أوضحناه من أنّه يلزم الترخيص في محتمل المعصية ، فمع الالتزام بمنجّزية العلم الإجمالي للاشتغال فجعل الترخيص بالنسبة إلى أطراف ذاك المعلوم المردّد مناقض ومخالف لحكم العقل بوجوب تحصيل الفراغ المتوقّف على الاحتياط في
هامش
( 1 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 149 .