الجهة الجامعة الّتي هي معلومة تفصيلا تعلّق التكليف بها ، وإنّما الشكّ في مصداقها ، وأمّا الثانية ؛ فهي الخصوصيّة المردّدة الّتي هي متعلّق الشكّ ، ففيما إذا علم بنجاسة كأس زيد مثلا ، واشتبهت بين كأسين : خضراء وبيضاء ، فإناء زيد هو المعلومة نجاسته ، وهذا العنوان ليس فيه شكّ أصلا ، وكلّ واحدة من الخضراء والبيضاء هي المشكوكة محضا من أوّل الأمر ، فعلى هذا لا يمكن أن يتعلّق من طرف الشارع بتلك الجهة المعلومة - أي إناء زيد - حكم غير ما تعلّق به أوّلا من قوله : « اجتنب » فلو تعلّق ترخيص به يلزم التناقض بداهة ، فكذلك يستحيل أن يتعلّق الترخيص بالطرفين ، أي الخصوصيّتين المشكوكتين ، لأنّهما وإن كانا مشكوكتين محضا ، ولم يتعلّق بهما العلم أصلا إلّا أنّه لمّا كان تعلّق الترخيص بهما كليهما يسري إلى تلك الجهة المعلومة قهرا ، فيلزم من المحذور ما كان يلزم لو تعلّق الترخيص بنفس تلك الجهة الجامعة ؛ ضرورة أنّه لا فرق بين أن يقول الشارع : لا يجب الاجتناب عن إناء زيد ، أو يرخّص في استعمال كلا الإناءين الّذي يقطع به باستعمال إناء زيد ، وتعلّق الترخيص به بالملازمة ، فالأوّل ترخيص فيه بلا واسطة ، والثاني ترخيص معها ، والعقل لا يفرّق بينهما في محذور التناقض ، كما لا يخفى .
وأمّا لو جاء الترخيص من الشارع وتوجّه إلى أحد الطرفين ، فلا محذور فيه ، ولا يرى العقل تناقضا ؛ إذ ليس الطرف الواحد إلّا ما كان مشكوكا تعلّق التكليف به من الأزل ، وليس هو بنفسه تلك الجهة المعلومة ، ولا ما يعلم بالترخيص فيه بتعلّق الترخيص بها بالواسطة ، بل انطباق المعلوم عليه مشكوك فيه محضا .
الأصول — صفحة 536
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٣٦