منجّزية التكليف بالوفاء بالنذر .
فنقول : إنّ للاستصحاب في المقام أثرين : أحدهما ؛ إثبات الترخيص بالنسبة إلى المستصحب ، ثانيهما ؛ إثبات وجوب النذر والوفاء به الّذي هذا أيضا أثر شرعي آخر للاستصحاب ، والّذي ينافي العلم الإجمالي هو إثبات أثره الأوّل ، وأمّا الثاني فلا ينافيه ، فحينئذ لا مانع من إجراء الاستصحاب بلحاظ الأثر الثاني ، أي يستصحب عدم وجوب الصوم لتحقّق موضوع الوفاء بالنذر ، فإذا أجري الاستصحاب بلحاظ هذا الأثر وتنجّز التكليف تفصيلا بالنذر ، فلمّا يصير المقام من قبيل ما لو قامت أمارة على بعض أطراف [ العلم ] الإجمالي فيرتفع المانع عن إجراء الأصل في الطرف الآخر ، ويكون نظير باب جعل البدل ، فتدبّر !
فاتّضح ممّا ذكرنا أنّه لا يستفاد من المثالين أنّ الأصحاب لمّا لا يوجبون الموافقة القطعيّة في العلم الإجمالي ، لذلك اعتمدوا على إجراء الأصل فيهما ، بل منشؤه ما عرفت .
هذا ؛ ثمّ إنّه لا بأس بالإشارة إلى كلام صاحب « الكفاية » في المقام مزيدا لتوضيح الأمر ، فنقول : إنّ له مسلكين : أحدهما ما أفاده في تعليقاته على « الرسائل » بعد ما رجع عمّا أفاده قدّس سرّه أوّلا من تجويزه المخالفة القطعيّة في الشبهة المحصورة « 1 » وثانيهما ما أفاده في فوائده .
أمّا محصّل كلامه الأوّل ؛ الّذي أفاده بعد رجوعه ، هو أنّه لا خفاء في أنّ العلم الإجمالي كليّا ينحلّ إلى جهة معلومة وجهة مشكوكة « 2 » ، أمّا الأولى فهي
هامش
( 1 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 143 و 144 .
( 2 ) كفاية الأصول : 364 .