فظهر من ذلك حكم كلّيّ بالنسبة إلى جميع الموارد الّتي تكون من قبيل ما نحن فيه ، بأن تعلّق العلم الإجمالي بأمرين يكون عدم أحدهما ظاهرا الّذي يكفي في البراءة عنه حكم العقل محقّقا لموضوع أمر الآخر ، فلمّا يلزم من تنجّز العلم الإجمالي فيه عدمه ، فلا يعقل أن يكون هذا العلم الإجمالي منجّزا ، فافهم !
أقول : لم يظهر لي وجه الفرق بين ما نحن فيه وسائر موارد الشبهة المحصورة ، فإنّ عدم إمكان اجتماع أحد الاحتمالين لو كان بلحاظ الواقع والحكم المحتمل ، ففي جميع الموارد يكون كذلك ، ولم يختصّ بالمقام ، ولو كان بلحاظ الحكم المقدّمي للعقل ، فلا مانع في المقام عنه أيضا .
فما أفاد - دام ظلّه - الّذي محصّله من أنّ مناط تنجّز العلم الإجمالي هو أن يكون المتعلّق له جامعا قابلا للانطباق على الطرفين ، وفي مثال الدين والحجّ ليس كذلك ، بل متعلّق العلم ليس قابلا إلّا للانطباق على الحجّ ، لا دليل عليه .
وبالجملة ؛ حكم العقل بمنجّزية الاحتمال في طرف الحجّ لا يتوقّف على عدم حكمه بمنجّزيّة الاحتمال في طرف الدين ، وأمّا أنّ البراءة الظاهريّة عن الدين الّتي يثبتها حكم العقل والأصل ، محقّقة لاستقرار وجوب الحجّ مع ما فيه ؛ لأنّ ذلك يتمّ مع قطع النظر عن [ العلم ] الإجمالي ، فلا يثبت به التنافي بين تنجّز كلا الاحتمالين بحكم العقل ، كما لا يخفى .
وأمّا الجواب عن الثاني ، فهو أنّه لمّا لم يكن تنجّز النذر معلّقا على عدم التكليف الفعلي الظاهري بالصوم ونحوه ، بل معلّق على عدمه واقعا ، وهذا وجه الفرق بين مثال الحجّ والنذر ، فيحتاج إثبات تنجّز النذر على عدم ثبوت التكليف واقعا بالصوم مثلا ، فلا ينافي فيه احتمال منجّزية التكليف بالصوم مع احتمال
الأصول — صفحة 534
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٣٤