يحجّ ويؤدّي الدين ، مع أنّ بناء الأصحاب طرّا إجراء الأصل الموضوعي ، والحكم بعدم وجوب الدين واستقرار وجوب الحجّ ، مع أنّه لو كان العلم الإجمالي علّة تامّة بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة ، لعدم المجال لإجراء هذا الأصل ؛ لأنّ إجراء الأصل في بعض أطراف العلم الإجمالي موقوف على الانحلال أو جعل البدل حتّى يسقط العلم عن المنجّزية بالنسبة إليه ، وفي ما نحن فيه ليس كذلك ؛ ضرورة أنّ قران إجراء الأصل الموضوعي العلم الإجمالي على تنجّزه بعد باق ، والغرض رفعه بإجرائه ، وهو مستحيل لما يراه الفعل من المناقضة ؛ إذ المفروض أنّ قبله ما جعل بدل للواقع المعلوم من طرف الشارع وما انحلّ العلم أيضا .
وكذلك من نذر أنّه لو لم يكن عليه تكليف في اليوم الفلاني يعطي الفقير درهما ؛ فشكّ في يوم الخميس مثلا هل عليه صوم واجب أم لا ؟ ويكون مرجعه إلى أنّ في يوم الخميس إمّا أن يجب عليه الصوم ، أو إعطاء درهم للفقير ، ومقتضى علّية العلم ، الجمع بين الأمرين ، مع أنّ بناء الأصحاب فيه أيضا إجراء استصحاب عدم التكليف وعدم وجوب استقرار النذر ، فهذا أيضا تأييد وشاهد على أنّ العلم الإجمالي عند من يوجب الاجتناب عن الشبهة المحصورة ، ويرى منجّزيّته ، إنّما يكون مقتضيا بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة ، وإلّا لم يكن مجال لإجراء أصالة عدم وجوب الصوم واستصحابه ؛ لمقارنته مع العلم الإجمالي بأحد التكليفين .
والجواب عن هذه الشبهة يختلف في المثالين ، فأمّا عن الأوّل فنقول : إنّه لمّا كان وجوب الحجّ وتحقّق الاستطاعة موقوفا على عدم الدين الفعلي ظاهرا لا على الواقعي ، ولا ريب أنّه يكفي لحكم العقل بالبراءة الشكّ في الاشتغال ، بحيث بصرف الشكّ فيه تتحقّق الاستطاعة ويستقرّ وجوب الحجّ . فحينئذ نقول : إنّ
الأصول — صفحة 532
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٣٢