البلوغ - إلى أن قال قدّس سرّه في آخر كلامه - : انّه مع تسليم المعارضة لا توجب سقوط أخبار البلوغ عن الاعتبار رأسا ؛ إذ يصير حينئذ حالها حال سائر الأخبار الضعيفة فيؤخذ بها للتسامح فيها ، ولو في مقام المعارضة ، لأنّ أخبار البلوغ تشمل نفسها كغيرها ، ولو بتنقيح المناط « 1 » .
وفيه ؛ أوّلا أنّه لا معارضة بين الدليل الدالّ على اعتبار الدليل النافي للاستحباب وأخبار التسامح أصلا ؛ إذ غاية مدلول الدليل النافي للاستحباب أنّه ليس العمل الفلاني بذاته مستحبّا ، والذات لا اقتضاء [ لها ] بالنسبة إلى هذا الحكم ، ومقتضى أخبار البلوغ استحباب الذات من جهة بلوغ الخبر على استحبابها ، ولا ينافي ذلك عدم اقتضاء الذات من حيث هي للاستحباب ، ولا يوجب ذلك مخالفة دليل الاعتبار وإلقائه وعدم التعبّد بالدليل النافي للاستحباب ، كما لا يخفى ، لاختلاف المدلولين .
وأمّا ما أفاده قدّس سرّه من أنّ مفاد دليل الاعتبار ليس جعل اليقين ، بل بتنزيل المؤدّى « 2 » ، ففيه ؛ أنّه خلاف مبناه قدّس سرّه كما يستفاد من كلامه في موارد ، من أنّ المستفاد من دليل اعتبار الأمارات إنّما هو تتميم الكشف وجعل اليقين « 3 » .
وأمّا ما أفاد من الاعتراض أنّ دليل الاعتبار ينفي الشكّ ، فلا يبقى الموضوع لأخبار البلوغ « 4 » ، ففيه ؛ أنّ الشكّ في باب الأمارات مورد للأمارة ، لا أن يكون قيدا ، ويكون قابلا للتصرّف ، بل هو مثل القدرة الّتي هي شرط عقلي ومحلّ
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 153 - 157 .
( 2 ) مرّ آنفا .
( 3 ) فرائد الأصول : 2 / 139 .
( 4 ) مرّ آنفا .