وأمّا على مذهب من يرى استفادة الحكم الشرعي من الأخبار ، فيجوز له الإفتاء بالاستحباب ، إلّا أنّه لا بدّ له أن يشير بالمدرك ، ويقيّد الفتوى بالاستحباب لمن بلغ إليه المدرك ، فافهم واغتنم !
في تنبيهات التسامح
ثمّ إنّ هنا تنبيهات ؛ ينبغي البحث فيها .
الأوّل ؛ هل المراد بالبلوغ الوصول إلى المدرك والخبر الضعيف مطلقا ، حتّى في ما له المعارض ، بحيث لا يكون احتمال الحرمة في العمل مضرّا بجريان أخبار البلوغ أو لا ، بل المراد به الوصول في ما لم يكن له معارض ، سواء كان التعارض على نحو الإطلاق والتقييد ، أو التباين ، أو التفصيل بين التعارض التبايني والإطلاق والتقييد ؟ احتمالات ، قد يقوّى الأوّل ، من البناء على عدم الاعتناء بالمعارض مطلقا ؛ لصدق عنوان البلوغ ، فلا بأس في الإفتاء باستحباب الأعمال الّتي لها مدرك ضعيف عثر عليه الفقيه ، ولو كان له معارض يحتمل به عدم محبوبيّة العمل ، بل حرمته .
وقد يقوّى الثاني ، نظرا إلى أنّ البلوغ مع معارض ليس بلوغا عرفا ، بل كما يصدق أنّه بلغه الثواب على العمل ، يصدق أيضا بلغه النهي عنه ، بمعنى أن أخبار البلوغ منصرفة إلى البلوغ الخاصّ الّذي لا معارض له .
وبعبارة أخرى ؛ المناط في الاعتبار ليس مطلق الدلالة والظهور المحقّق ، بل الظهور الّذي هو حجّة ، وهو يتوقّف على عدم المعارض .
وأمّا وجه الثالث ؛ فهو أنّ المعارض الّذي تكون النسبة بينه وبين المدرك