تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
فحينئذ لو كان بعض الأخبار مطلقا حتّى يشمل هذه الجهة « 1 » ، فلمّا تصير غلبة الوجود والفهم العرفي قرينة متّصلة بالكلام فيقيّد إطلاقها ، ولا يحتاج حينئذ إلى أن يقيّد بالأخبار المقيّدة بالطلب حتّى يقال بأنّه لا موجب للتقييد بعد أن كان الدّليلان مثبتين ، بل لمّا كانت تلك الأخبار بنفسها متّصلة بما يصلح للقرينة فلا يستقرّ لها إطلاق من البدو رأسا ، فتأمّل ! فانقدح ممّا ذكرنا ؛ أنّه ولو بنينا على استفادة أمر من هذه الأخبار ، فلا يحتمل إلّا الإرشاد والتأكيد بحكم العقل باستحقاق العامل بداعي طلب المولى رجاء للثواب المترتّب على إطاعته ؛ إذ لو كان العمل مطابقا للواقع فيستحقّه للإطاعة ، ولو كان مخالفا له فللانقياد ، ولا مجال للأمر المولوي بأقسامه ، لفقد مناطه وعدم إطلاق للأخبار حتّى تشمل العامل بداعي الثواب فقط الغافل عن الأمر والطلب حتّى يستكشف حسن الفعل وطلب الشارع مولويّا نفس العمل . فالتحقيق ما أفاده شيخنا قدّس سرّه في المقام ، ومع الغضّ عمّا ذكر وتسليم عدم ظهور الأخبار وانصرافها في الآتي بالعمل بداعي الأمر فنقول : إنّ الأمر حينئذ دائر بين أن يكون لها إطلاق حتّى يشمل العامل رجاء للثواب محضا بلا لحاظ الأمر ، فيستكشف حينئذ تعلّق الأمر المولوي بالعمل ، ويصير من قبيل : من سرّح لحيته ، أو لم يكن لها الإطلاق ، بل يستكشف من ترتّب الثواب أنّ العامل في الرتبة السابقة لمّا قصد طلب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فاستحقّ الثواب ، فيصير من قبيل قوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 2 » . . . إلى آخره ، ولا ريب أنّه لا ترجيح
هامش
( 1 ) أي الإتيان بداعي محض الثواب ، « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) النساء ( 4 ) : 13 .