تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
بين باب استصحاب والمقام ، فإنّ في استصحاب الأحكام لمّا كان لنظر المجتهد دخلا فيه ، بحيث لا يجوز إجراؤه إلّا بعد الفحص ، ولا يمكن للمقلّد ، ولذلك ليس له استصحاب الحكم الكلّي ؛ فتنحصر وظيفته بالرجوع إلى المجتهد ، فهو بعد إعمال نظره يحكم بنتيجة الاستصحاب ، ويفتي بأصل الحكم من الوجوب والحرمة وغيرهما . فالحاصل ؛ أنّ المجتهد قائم مقام المقلّد في ما هو لا يقدر عليه ، فلنظره موضوعيّة ، فبعد إعماله يفتي بما حصل له من المقدّمة وإجراء الاستصحاب ، ولا يحتاج الحكم بالنتيجة تقييدها بمن حصل له المقدّمة ، وهذا بخلاف الاستصحاب في الموضوع ، ففيه لا يجب الفحص ، فللمقلّد بنفسه الاستصحاب كما جرى الدأب من إفتاء الفقهاء بأنّ المتيقّن بالطهارة والشاكّ في الحديث يستصحب الطهارة ، أو متطهّر ، والمقام لمّا يكون من قبيل الاستصحاب في الموضوعات الّتي لا خصوصيّة لنظر المجتهد فيها ؛ لعدم وجوب الفحص في البلوغ على ما سنشير إليه في التنبيهات ، فلذلك ليس للفقيه الإفتاء بالحكم إلّا لمن حصل له الموضوع والبلوغ . هذا ملخّص ما يتعلّق بأخبار التسامح ، وقد عرفت أنّه على التحقيق لا يستفاد منها سوى الطلب الإرشادي لا المولوي ، فبها أيضا لا يمكن استفادة الأمر للعبادات كما في أخبار الاحتياط ، بل لا بدّ وأن تثبت العباديّة من الخارج أو يكتفى في تحقّق عنوانها باحتمال الأمر ، ولا يجوز للمجتهد الإفتاء بالاستحباب أيضا في ما يكون مدركه أخبار البلوغ ، بل عليه أن يفتي بأنّه لا بأس بالعمل الكذائي رجاء .