تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
للأوّل على الثاني ، ولا أمر في البين أيضا حتّى يستظهر ، بل تصير الأخبار حينئذ بحكم المجمل من هذه الجهة ، فلا يبقى على ذلك لما أفاده في « الكفاية » وجه ، فتدبّر واستقم « 1 » ! ثمّ إنّه قد اتّضح ممّا ذكرنا أوّلا أنه ليس للفقيه الحكم والفتوى باستحباب العمل الّذي دلّ عليه خبر ضعيف ، بل على المفتي أن يفتي بأنّه لا بأس بإتيان مثل هذا العمل رجاء ، وثانيا إنّ الإتيان بالمستحبّات وبعض الأعمال الخيريّة الّتي مدركها الأخبار الضعيفة ، مختصّ بمن بلغ بذاك الخبر الضعيف الّذي هو مدرك لها ، ولا مجال لجعل البلوغ أعمّ من الوصول والصدور ؛ إذ قد أشرنا [ إلى ] أنّ الثواب المترتّب على العمل المأتيّ به المستفاد من أخبار البلوغ هو ما إذا اتي العمل بداعي البلوغ ، بحيث يصير هو محرّكا له ، ولا إشكال أنّ دعوته متوقّفة على الوصول إلى المدرك ، وما احتمل به الثواب ، فعلى هذا على مذهب من يرى جواز الإفتاء بالاستحباب ليس للمجتهد ذلك إلّا مقيّدا ب « من بلغ » بمدرك الفتوى ، وكذلك لا يجوز للمقلّد العمل إلّا بعد وصول الخبر إليه ؛ لما عرفت من اقتضاء ظاهر لفظ البلوغ ذلك ، ولا يغني بلوغ المجتهد به عن بلوغ المقلّد ؛ لعدم كون المقام ممّا يقبل النيابة ، بحيث يكون المجتهد نائبا عنه في البلوغ ، فيصير من قبيل الاستصحاب الّذي يجريه المجتهد في الأحكام الكلّية ؛ ضرورة [ وجود ] الفرق
هامش
( 1 ) ولو سلّمنا استظهار الأمر المولوي فلا وجه لتعيينه بالطلب النفسي بل الأمر دائر بين الاحتمالات الثلاثة ، ولا إشكال في أنّ الالتزام بالأمر الطريقي من قبيل الأصل وهو الاحتياط أولى من غيره لكونه أقلّ مئونة من الحجيّة والاستحباب النفسي كما لا يخفى وليس لنا لفظ أمر أو تعلّق طلب بعمل خاصّ من قبيل : من سرّح لحيته حتّى يستظهر الاستصحاب النفسي ، فافهم ! « منه رحمه اللّه » .