تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
من اخبر بأنّ المكان الفلاني يعطي العطايا أو يهب المال مثلا فتوجّه وذهب إليه ، لا يمكن الدعوى بأنّ الإخبار بنفسه صار علّة ومحرّكا له على الذهاب إلى ذاك المكان بلا رجائه للوصول إلى ما اخبر به ، فينحصر الأمر بغير هذا الاحتمال . وأمّا كون الوصول إلى الموعود محرّكا للعمل ، بلا نظر إلى امتثال الأمر ، مع العلم بأنّ الأمر والطلب ملزوم له ، فهذا أيضا لا مجال للالتزام به ، بل الآتي بالعمل كذلك نظره إلى امتثال الأمر حقيقة حتّى يترتّب عليه الثواب ، ولا ينافي ذلك أن تكون العلّة الأولى للإقدام هو الوصول إلى الثواب ؛ ضرورة أنّه لا يلزم ذلك أن يكون غافلا عن الأمر ، بل يكون ذلك من قبيل الداعي على الداعي ، ومع علمه أنّ منشأ الاستحقاق ليس إلّا إطاعة المولى ، فلا يمكن أن يقصد الوصول إلى الثواب مع عدم قصده امتثال الأمر هذا بحسب الخارج ، فيصير ارتكاز هذه المعاني بمنزلة قرينة حافّة بالأخبار الشريفة أنّ المراد من جعل البلوغ علّة وداعيا على العمل إنّما يكون إذا كان غرض العامل امتثال طلب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتّى يترتّب عليه الثواب ، فلو كان لها إطلاق يشمل الآتي بالعمل على النحو الدعويين الأوليين ، توجب هذه القرينة المرتكزة انصراف اللفظ إلى المعنى الثالث ، وهو أنّ الشارع جعل منشأ استحقاق الثواب في الأخبار مطلقا كون طلب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم داعيا على العمل ليترتّب عليه ، لا أن يكون الثواب مترتّبا على العمل المأتيّ به بداعي صرف الثواب الّذي مصداقه خارجا نادر ، ويأبى ذهن عرفي أن يستظهر ذلك من الأخبار الشريفة ، بل يساعد عليه الذهن المتعارف كون الثواب مترتّبا على العمل المقرّب به برجاء الثواب لا مطلقا .
الأصول — صفحة 492 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي