فانقدح ممّا ذكرنا مركز الاختلاف بين الشيخ وصاحب « الكفاية » قدّس سرّهما ، فإنّ الشيخ قدّس سرّه لمّا استفاد من هذه الأخبار الاحتمال الثاني ، وجعل مساق جميعها مساق الحديث المشتمل على أنّ استحقاق الثواب إنّما هو للعمل بداعي مطلوبيّته من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأنكر إطلاق البعض الآخر الظاهر في كون الثواب لنفس الإتيان بداعي الثواب ، فبنى على أنّ المستفاد منها ليس إلّا إرشادا محضا ، ومؤكّدا لحكم العقل باستحقاقه « 1 » .
وأمّا صاحب « الكفاية » فاستفاد الإطلاق من الجهة المذكورة من بعض الأخبار ، ونزّلها على كون الداعي محض الثواب « 2 » ، وذلك لا يوجب صيرورة العمل موجّها ومعنونا به ، حتّى يقال بأنّ الطلب تعلّق بالعمل الّذي استحقّ عليه الثواب في الرتبة السابقة على الأمر ، فلا بدّ من حمل الطلب على الإرشاد ، بل الطلب لمّا تعلّق على ذات العمل بلا جهة تقييده من حيث إتيانه بداعي الثواب اللازم لقصد الأمر ، فحمل تلك الأخبار على كون الأمر المستفاد منها مولويّا ، وجعلها من قبيل : من سرّح لحيته ، فإن قلنا بأنّ إطلاق الأخبار يشتمل الغافل عن الأمر يتمّ مدّعاه ، وأمّا أنّ منع الشمول ، فلا محيص عمّا أفاده الشيخ .
هذا كلّه بحسب التصوّر ، وأمّا مقام التصديق وكون المستظهر من الأخبار أيّ واحد من الاحتمالات في جميع الجهات ، فنقول : أمّا الكلام في الجهة الثانية - وهي كون الموضوع ذات المقيّد أو غيرها - أمّا احتمال التقييد فهو في غاية البعد ؛ لأنّ مساق الأخبار هو ترتّب الثواب على العمل المعروض للبلوغ ، كما هو
هامش
( 1 ) انظر ! فرائد الأصول : 2 / 154 - 158 .
( 2 ) كفاية الأصول : 352 .