هذه جملة من أخبار الباب ، كلّ منها يناسب أحد الاحتمالات ، وإن كان يجتمع مع الاحتمالات الأخر .
وحاصل الكلام ؛ إنّ الفعل الخارجي بداعي البلوغ يحتمل وقوعه على الأنحاء الثلاثة ، والروايات أيضا يمكن حملها عليها ، والفرق بين الاحتمالات أنّه إن كان مساق الأخبار على الاحتمال ( المعنى ) الثاني ، بأن ينزّل أنّ ترتّب الثواب على العمل إنّما هو لإتيان العمل بداعي أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وامتثال طلبه ، فحينئذ لا محيص عن [ أن ] يحمل الأمر المستفاد من هذه الأخبار على الإرشاد ، ولا تصحّ المولويّة ؛ لأنّ استحقاق الثواب بحكم العقل على مثل هذا العمل ، لا الانقياد الناشئ من العمل بداعي احتمال الأمر .
وقد أوضحنا أنّه لا مجال له ؛ لصدور الأمر من الشارع مولويّا ، حتّى نستكشف ببركة الثواب الموعود الأمر المولوي الّذي لزومه إمّا طريقيّ أو نفسيّ ، وإن نزّلناها على الاحتمال الأوّل أو الأخير ، بأن يقال : إنّ الشارع رتّب الثواب على العمل المأتيّ به بصرف صدوره عن المخبر أو بداعي الثواب بلا جهة الامتثال وإطاعة الأمر المحتمل .
فحينئذ لمّا لا حسن لمثل هذا العمل ولا رجحان له أيضا بحكم العقل ؛ لعدم انطباق عنوان الانقياد ونحوه حتّى يصير المورد لحكم العقل ، فلا بدّ أن يستكشف من وعد الثواب عليه كون نفس هذا العمل محبوبا للمولى ومأمورا به من الشارع ، ويصير من باب : من سرّح لحيته فله كذا ، الّذي لمّا لا حسن شرعيّا لهذا العمل فيستكشف إنّا تعلّق الأمر به من الشارع ، فكذلك حال أخبار « من بلغ » على الفرض .
الأصول — صفحة 489
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٨٩