الإطاعة ورجحان تحصيل الثواب للانقياد ، فلا يبقى مجال للأمر المولوي ، ولكن هذا يحتاج إلى بسط في المقال .
فنقول : إنّ الدعوة من قبل البلوغ متصوّرة على أنحاء ، فقد يصير نفس بلوغ الخبر من فلان وصدوره عنه موجبا للإقدام على العمل والإتيان بما أخبر به بلا رجاء مطابقته للواقع ، وترتّب الثواب عليه ، وقد يؤتى به برجاء المطابقة للواقع ، وترتّب الثواب على العمل بلا لحاظ امتثال الأمر المتعلّق به ، حتّى يكون غرضه امتثال الأمر المحتمل ليترتّب عليه الثواب اللازم له ، كمن يكون غافلا عن الملازمة بينهما ، وقد يكون الغرض من الإتيان امتثال الأمر المحتمل الملزوم للثواب ، حتّى يترتّب عليه اللازم ، بحيث يكون ترتّبه غاية للغاية ، وداعيا على الداعي ، فهذه احتمالات ثلاثة بحسب الخارج .
وروايات الباب بجملتها تناسب الاحتمالات ، فإنّ بعضها بظاهرها يناسب جميعها ، حتّى الأوّل ، كقوله عليه السّلام : « من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به كان له أجر ذلك ، وإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يقل » « 1 » وبعضها يناسب المعنى الثاني ، مثل ما عن أبي جعفر عليه السّلام : « من بلغه ثواب من اللّه على عمل ففعله التماس ذلك الثواب ، أوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه » « 2 » والبعض الآخر يناسب الثاني مثل ما عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « من بلغه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم شيء من الثواب فعمل ذلك طلب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان له ذلك وإن كان النبيّ لم يقله » « 3 » فتأمّل !
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 80 الحديث 182 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 82 الحديث 188 ، في المصدر فعمل ذلك العمل .
( 3 ) وسائل الشيعة : 1 / 81 الحديث 185 .