بدعوة البلوغ واحتمال الطلب الّتي تصير حينئذ ذاتا أخرى في طول الذات الأولى موجبة لترتّب الثواب عليه .
ثمّ إنّه هل يجري جميع الاحتمالات الأولى في جميع هذه الفروض أم لا ، [ بل ] يحتاج إلى التفصيل ؟ أمّا على أن يكون الموضوع المركّب من الذات والقيد فاحتمال الطريقيّة والنفسيّة آت ، بمعنى أنّ مجال الأمر المولوي بمعانيه حينئذ واسع ، بأن يكون الشارع إمّا أن يكون بأخبار البلوغ جعل الخبر الّذي ورد على ترتّب الثواب على الدعاء عند رؤية الهلال حجّة ، ونزّل مؤدّاه منزلة الواقع ، وإمّا أنّه بهذه الأخبار حكم برجحان الاحتياط عند ورود الخبر على ترتّب الثواب على العمل ، وإمّا أن يكون استحبّ بها العمل الكذائي .
والفرق بين هذه الطرق إنّما هو باختلاف اللوازم ، فإنّ من نذر أن يعطي شيئا لمن عمل خيرا واقعيّا يترتّب عليه الثواب ، فأعطاه إلى من قرأ الدعاء عند رؤية الهلال ، فعلى الحجيّة وتنزيل المؤدّى ، فقد وفي بنذره ، وأمّا على الطريقيّة بمعنى الاحتياط ، فلا يحصل الوفاء ، إلّا أن يكون متعلّق النذر مطلقا حتّى يشمل عمل الخير بعنوانه الثانوي .
وأمّا على الاستحباب النفسي فالأمر واضح « 1 » ، ولكن لا مجال لجريان الأمر الإرشادي على هذا الفرض ؛ لما عرفت من أنّ محلّه مقام الإطاعة والانقياد ، وترتّب الثواب على الذات الأولى لا ينطبق عليه الأمران ، ولا حكم للعقل برجحان العمل المفيد ببلوغ الثواب عليه .
هامش
( 1 ) بمعنى أنّ الاستحباب أيضا ظاهري لا واقعي ؛ إذ الأمر الاستحبابي تعلّق بالذات بعد طروّ عنوان البلوغ عليه الّذي هو متأخّر عن الذات ، فالحكم المترتّب عليه قهرا متعلّق بالذات في ظرف البلوغ والشكّ ؛ « منه رحمه اللّه » .