الثاني ؛ أن يكون إرشادا إلى موافقة الطريق ؛ لأنّ فيها المصلحة مطلقا ، سواء طابق الواقع أم خالف ؛ إذ في صورة المخالفة لا أقلّ تكون مصلحة الانقياد واستحقاق الثواب لأجله .
الثالث ؛ أنّ المراد بها إثبات الاستحباب الطريقي ، وهذا يحتمل على ضربين : الأوّل : أن يكون مفادها جعل الحجّية إمّا على نحو تتميم الكشف أو تنزيل المؤدّى ، بأن تكون أخبار البلوغ في مقام جعل الخبر البالغ به ثواب على عمل حجّة .
الثاني : أن يكون في مقام جعل الاحتياط ، بأنّ الغرض منها إثبات الاحتياط في مورد الخبر البالغ به الثواب ، كما يجعل الاحتياط واجبا عند الشكّ في بعض الموضوعات المشتبهة .
الرابع ؛ أن يكون مفاد أخبار البلوغ والغرض منه إثبات الاستحباب النفسي ولوازم الاحتمالات مختلفة ، كما سنشير إليه .
الثانية ؛ في موضوع هذه الأخبار ، ففيه احتمالات ثلاثة :
الأوّل ؛ أن يكون الموضوع ذاتا بلغ عليه الثواب مقيّدا بالبلوغ ، بحيث تكون مصلحة الطلب قائمة بالأمرين ، وتكون الذات الأولى في حال الجهل والشكّ بعينها متّصفة بالبلوغ ، مترتّبا عليها الثواب .
الثاني ؛ أن يكون البلوغ جهة تعليليّة وظرفا لثبوت الثواب على الذات في حال البلوغ ، بلا لحاظ دعوة وعلّية في البين ، كما يقال : في ظرف الاستطاعة يجب الحجّ ، لأن تكون هي علّة وداعيا له ، ففي هذه الصورة أيضا الذات الأولى معروضة للحكم والثواب ، كما لا يخفى .
الثالث ؛ أن يكون البلوغ جهة تعليليّة لترتّب الثواب ، بمعنى أن يكون العمل الناشئ من دعوة البلوغ علّة لاستحقاق الثواب ، بحيث تكون الذات المأتيّ بها
الأصول — صفحة 485
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٨٥