في أصل مسألة دوران الأمر بين التوصّلي والتعبّدي واحتياج العمل إلى القربة على البراءة عنها والأصل كونه تعبّديا ، فكذلك عند الشكّ في كيفيّتها واحتياج حصولها بأمر زائد هو البراءة ، فتأمّل « 1 » واستقم !
الكلام في أخبار « من بلغ »
هذا ؛ إلى الآن كان الكلام في جريان الاحتياط في العبادات بمقتضى عمومات أدلّة الاحتياط .
وأمّا البحث فيها من حيث بعض الأخبار الخاصّة في هذا الباب ، وهو ما يدلّ على التسامح في أدلّة السنن « 2 » ، فيقع في جهات :
الأولى ؛ في أنّ المراد بأخبار البلوغ « 3 » من حيث الحكم أيّ شيء ؟
ولنذكر الاحتمالات في ذلك .
الأوّل ؛ أن يكون المراد بها الإرشاد إلى استيفاء المصلحة الكامنة في العمل البالغ فيه الثواب ؛ بحيث لعلّ الأمر يكون كما بلغ ، فيحسن للمكلّف أن يوافق الطريق الواصل به الثواب لئلّا تفوته المصلحة المحتملة ، لا أن تكون موافقة للطريق من حيث هو فيها مصلحة ، فيوجب استحقاق الثواب لها ، ولو لم يكن في الواقع مصلحة ، وهذا نظير أوامر الطبيب ، كما ذكرنا في أخبار الاحتياط « 4 » أيضا .
هامش
( 1 ) حتّى يظهر لك النظر في بعض كلمات شيخنا قدّس سرّه في المقام مثل التزامه بالرجحان العقلي مطلقا وغيره ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : 1 / 80 الباب 18 من أبواب مقدّمات العبادات .
( 4 ) هذا الاحتمال مع اشتمال الأخبار على قوله عليه السّلام : « وإن لم يكن الأمر كما بلغه » في غاية البعد ( وسائل الشيعة : 1 / 82 الحديث 190 ) ؛ « منه رحمه اللّه » .