الاحتياط ، فحينئذ مع احتمال الأمر والبناء على الاكتفاء بإتيان العبادة التقرّب بالأمر المحتمل ، لا يبقى الموضوع للأمر المولوي بإتيان مثل هذا الفعل استقلالا .
وأمّا على الاحتمال الثاني ؛ من عدم الاكتفاء به ، بل لزوم الأمر الجزمي في العبادة ولو كان ظاهريّا فمجال الأمر المولوي بالاحتياط حينئذ واسع ، كما لا يخفى ؛ لأنّه وإن لم يكن إتيان الدعاء عند رؤية الهلال مثلا بداعي الأمر الجزمي به بعنوانه الأصلي لعدم إحراز الأمر به كذلك ؛ ولكنّ المفروض أنّ الأمر به بعنوان الاحتياط ثابت ، فتقصد القربة بالعمل بهذا الأمر ، ولا مانع منه ، كما لا يخفى .
وأمّا [ على الاحتمال الثالث أي ] على عدم كفاية الأمر الجزمي على النحو المذكور ، بل يكون إتيان العبادة متوقّفا على الأمر الجزمي بالعنوان الواقعي ، فعليه لا مجال للاحتياط في العبادات أصلا ، كما هو واضح .
ثمّ لا يخفى ؛ أنّه لا مجال في هذه الفروض كلّها لحكم العقل أصلا ، مولويّا كان أم إرشاديّا ، فلا ينبغي القول بحكم العقل بحسن الاحتياط على هذا المبنى في المراد بالاحتياط ؛ وضرورة أنّ مورد حكم العقل إنّما هو في الإطاعة والعصيان ، والمقام - أي الاحتياط الّذي معناه إتيان مشكوك الوجوب - لا ينطبق عليه العنوانان ؛ إذ هما منطبقان على الذات الثاني كما مرّ تحقيقه ، وهنا ليس إلّا الذات الأولى .
وأمّا لو جعلنا الاحتياط بمعنى الإتيان بداعي الاحتمال على نحو الجهة التعليليّة ، فعلى هذا أيضا تجري الفروض الثلاثة ؛ فعلى الاكتفاء باحتمال الأمر وجواز التقرّب به ، فأيضا لا مجال لصيرورة الأمر الاحتياطي مولويّا ، لما عرفت .
نعم ؛ يمكن الأمر الإرشادي هنا ، لانطباق عنوان الانقياد على الاحتياط
الأصول — صفحة 482
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٨٢