تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
بتحصيل الانقياد الّذي هو مساوق للإطاعة ، ولا يعقل أن يصير الأمر حينئذ مولويّا الّذي هو سبب لتنجّز الشيء وعلّة لإيجاده ، لما عرفت من أنّ رتبة الإتيان متأخّرة عن رتبة الطلب تأخّر المعلول عن العلّة ، فكيف يمكن أن يصير الأمر به مولويّا الّذي هو علّة للإتيان ؟ ! وبالجملة ؛ الأمر بالإتيان متأخّر عنه ، وهو متأخّر عن الطلب الأوّلي ، فهذا الأمر برتبتين متأخّر عن الأمر والطلب الأوّل ، فيستحيل أن يكون علّة له ، فلذلك ينحصر هذا الأمر بكونه للإرشاد عقلا ونقلا ، فالعقل يرشد بإطاعة حكمه المولوي الأوّل ، وهو حكمه برجحان فعل محتمل الوجوب ، أو رجحان ترك محتمل الحرمة ، وكذلك أمر الشرع بالاحتياط إرشاد إلى حكمه برجحان الأمرين . ولا يتوهّم أنّه ليس للعقل إلّا حكم واحد ؛ إذ له أيضا قد يكون حكمان ، مثل ما قلنا في بحث التجرّي من أنّ كلّ ما حكم به الشرع فيكون للعقل أيضا حكم فيه من باب الملازمة ، ثمّ يحكم ثانيا في الرتبة المتأخّرة من حكم الشارع بلزوم إطاعة حكمه الّذي هو - أي العقل أيضا - حكم بنفسه ، وكما أنّه يحكم أوّلا بقبح الظلم ثمّ يأمر فاعله بتركه ، فللعقل أيضا حكمان ، فكلّما كان حكمه متوقّفا على طروّ عنوان على الشيء مثل قبح الظلم ، فيكون هذا حكمه الأوّلي المولوي ؛ وكلّما لم يكن كذلك ، بل كان نفس مادّة الأمر كافيا له مثل الإطاعة « 1 » والمعصية ؛
هامش
( 1 ) وبعبارة أخرى : كلّما كان الثواب والعقاب من تبعات نفس الأمر كما في الإطاعة ، فالأمر حينئذ إرشادي وكلّما لم يكن كذلك بل كان من غير هذه الجهة كما في حكم العقل بقبح الظلم وحسن الإحسان وحكم الشارع بوجوب الصلاة مثلا فهو المولوي . فتدبّر ! « منه رحمه اللّه » .