تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
فلذلك يوجب انحلال العلم الإجمالي بالأحكام « 1 » ، ولكن قد ظهر لك أنّ تمام المناط للانحلال هو العلم الفعلي مقارنا لحدوث العلم الإجمالي بالمنجّز الآخر وأنّ العثور بالمنجّز متأخّرا عنه لا يثمر شيئا ، ولو كان ذلك كاشفا عن وجوده سابقا مقارنا للعلم الإجمالي . ضرورة أنّ المنجّز ما لم يعلم به لا أثر له ، فالعلم له يزاحم العلم الإجمالي ، كما لا يخفى . فالتحقيق في الجواب ؛ هو أنّه لمّا يجب على المكلّف عند الجهل بالأحكام التفصيليّة الفحص عنها ، ولا يجوز له إجراء البراءة من أوّل الأمر ، ولا شبهة في أنّ تلك الأحكام كانت مردّدا وجودها في دائرة الأمارات وغيرها ، فإذا تفحّص وعثر بين الأطراف على الأمارات الّتي هي إمّا أحكام واقعيّة أو قائمة مقامها . فكيف كان هي منجّزات اليد نالتها بعد الفحص ، والمفروض أنّه لا يوجب العقل الفحص بعد ذلك للعثور على المنجّز بمقدار ما يحتمل من التكليف الواقع ، فلا مانع حينئذ من الرجوع إلى البراءة في غير دائرة المنجّزات والأمارات ، فالعلم بالمنجّز إنّما يحصل من أوّل الأمر ، سواء علم إجمالا بالأحكام أو لم يعلم ، بل من جهة الشبهة قبل الفحص لا يكون ( يجوز ) له الرجوع إلى البراءة ، فعلى كلّ حال الأمارات هي من الأطراف من الأزل ، كما لا يخفى .

[ القول بأنّ الاحتياط راجح عقلا وشرعا ]

قد اشتهر بينهم القول بأنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا وشرعا ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 346 .