ذلك إلّا تحصيل الفراغ ، سواء كان المفرّغ حقيقيّا أو جعليّا .
فعلى كلّ حال ، إذا تجاوز العلم عن حدّ الاشتغال وأثّر فيه بحيث تحقّق المنجّز ، ومضى مقدار من الزمان الّذي أمكن فيه الامتثال ، فحينئذ لا بدّ من الامتثال فعلا أو تركا بتحصيل المفرّغ ، ولا يضرّ بذلك خروج بعض الأطراف حينئذ عن القدرة لامتثاله ، حتّى يقال بأنّ البعض الآخر أيضا لا يجب امتثاله ؛ لعدم العلم فعلا الّذي قوامه بالمعلوم ، فذهب المنجّز الآن والعلم السابق - أي ما كان قبل خروج أحد الطرفين - عن كونه متعلّقا للتكليف الإجمالي أيضا ، ليس قابلا للتأثير بالنسبة [ إلى ] الزمان المتأخّر ، حسبما يتمّ ؟ بأنّ تأثير المنجّز في كلّ آن متوقّف على وجوده في ذاك الآن ، وإلّا لم يكن مثل النسخ موجبا لرفع أثر العلم .
وذلك ؛ لأنّ ما قلنا من توقّف تأثير المنجّز على وجوده الفعلي إنّما هو من حيث الاشتغال ، لا من جهة الفراغ ، بمعنى أنّه ما لم يكن المنجّز الآن موجودا لم يؤثّر في الاشتغال ، وأمّا إذا تحقّق ذلك فلا بدّ من تحصيل الفراغ ، ولا يتوقّف هو على وجود العلم فعلا ، فالعلم السابق لا يؤثّر بالنسبة إلى اللاحق من حيث التنجيز ، ولكن بعد إيجابه التنجيز سابقا فالعقل يستقلّ بتحصيل الفراغ عن المنجّز السابق ، ولا فرق في هذه الجهة بين العلم الإجمالي والمنجّز الآخر ، فكلّما تحقّق المنجّز ووصلت النوبة إلى رتبة الاشتغال ، فإمّا أن يمتثل التكليف حين وجوده ، فيسقط التكليف به ، وإمّا لا يمتثل ، وذلك قد يكون من جهة تأخير الامتثال اختيارا ، وقد يكون من جهة عدم إمكان امتثاله زمان وجود المنجّز ؛ فيتأخّر قهرا ، وهذا كما في التدريجيّات الّتي لا يمكن امتثال التكليف فيها دفعة ، ومنشأ الشبهة
الأصول — صفحة 457
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٥٧