تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
التكليف وبقائه بالنسبة إلى الطرف الآخر . وبالجملة ؛ فبعد تنجّز التكليف وتأثير العلم لا مجال للاكتفاء في الامتثال ببعض أطراف المحتمل ، إلّا إذا قام دليل على جواز الاكتفاء به ، مثل ما لو كشف الحجاب وتعيّن الواقع المجهول في الأطراف ، إمّا حقيقة ، كما لو علم تفصيلا بكون النجاسة الواقعة المشتبهة أوّلا في وقوعها في كأس زيد أو عمرو إنّما هي واقعة في كأس عمرو ، أو حكما كما لو قامت بيّنة عليه . فمن ذلك يدفع الإشكال المشهور ، وهو أنّه إذا كان في بعض أطراف العلم الإجمالي الأصل النافي ، فلا يوجب انحلال العلم ، بخلاف ما لو قامت بيّنة نافية فيوجبه ، فما الفرق بينهما ، مع أنّ كليهما حكم ظاهريّ ؟ وجه الفرق هو أنّ في طرف الأمارة لمّا كانت الدلالة الالتزاميّة حجّة ، فإذا نفيت التكليف بها من طرف فيثبت في طرف آخر بعد كون الطرفين متعلّقين للعمل الإجمالي ، بخلاف الأصل فليس مثبته حجّة ، فلذلك لم يعيّن الواقع المجهول ؛ إذ المفروض أنّ العلم الإجمالي علّة تامّة للتنجّز الموجب ذلك لحكم العقل بالاحتياط في أطرافه لما هو امتثال ما لمعلوم إجمالا ، فجريان الأصل في أحد الطرفين لا يوجب سقوط العلم عن التأثير لبقاء العلّية بعد ، بل المسقط له ما عرفت من تعيين الواقع المجهول ، فتأمّل ! ثمّ أنّه بعد أن تحقّق أنّ المنجّز الوارد على العلم الإجمالي لا يؤثّر فيه ، بمعنى أنّه لا يوجب انحلاله ، بل هو على أثره من اقتضاء الاحتياط باق ، فحينئذ يتنجّز ويتسجّل إشكال الأخباريّين ، ولا يفيد ما عرفت من الأجوبة . نعم ؛ قد يتوهّم أنّ جواب صاحب « الكفاية » يتمّ ، لأنّ مبناه على كون العلم بمؤدّيات الأمارات أحكاما فعليّة مقارن للعلم الإجمالي بالأحكام الواقعيّة ،