تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وتنقيح هذا البحث موقوف على بيان محتملات حكم العقل والشرع في المقام ، فنقول : إنّ المحتملات في ذلك أربعة : الأوّل : أن يكون المراد بحكم العقل والشرع برجحان الاحتياط هو الإرشاد إلى أنّه لمّا كان بترك الاحتياط يحتمل الوقوع في المفسدة الموجب للّوم وحزازة النفس ، فلذلك لا بدّ من رعاية الاحتياط حذرا من الابتلاء بالآثار والوقوع في المفاسد المترتّبة على ترك الواقع ، بلا أن يترتّب على الالتزام به شيء أزيد ممّا هو من لوازم الواقع ، بحيث لو طابق الاحتياط الواقع ، بمعنى أنّه ترك شيئا كان في الواقع حراما ، أو فعل شيئا كان في الواقع واجبا ، فيترتّب على هذا الاحتياط ما هو من لوازم ترك الحرام وفعل الواجب غير عدم العقاب ، فإنّه مرفوع رأسا بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لا أن يكون موجبه الإطاعة الاحتماليّة ، فيختصّ الآثار المترتّبة بغير العقاب ، وأمّا لو خالف الواقع ، فلا يترتّب على هذا العمل المسمّى بالاحتياط شيء لكونه انقيادا ، فيستحقّ الثواب . الثاني ؛ أن يكون إرشادا إلى رعاية جانب الاحتياط للتخلّص من محذورات الواقع لو طابق الاحتياط الواقع ، ولاستحقاقه الثواب لو خالف ؛ لكون عمله ذلك انقيادا المسمّى بالإطاعة الحكميّة ، فكما أنّه يترتّب الثواب على الإطاعة الحقيقيّة ، فكذلك يترتّب على الحكميّة ، فهذان المعنيان كلاهما مشتركان في كون الأمر بهما إرشادا ، إلّا أنّ في الأوّل استحقاق العقوبة - بمعنى اللوم والمثوبة - تابع للواقع ، بخلاف الثاني ، فإنّه يوجب الثواب حتّى في صورة المخالفة للانقياد . الثالث ؛ أن يكون الأمر به طريقيّا مولويّا من طرف العقل ، بمعنى أنّ